الخطيب البغدادي
126
تاريخ بغداد
يغسل الموتى لورعه وزهده ، واجتهاده في العبادة ، ومتابعته السنة ، حج معنا أبو إسحاق ومعه ابنه أبو سعيد وحدثا جميعا ببغداد . ثم انصرفا وتوفي أبو سعيد ، وبقى أبو إسحاق يحدث ، ويشهد ، ويغسل الموتى ، إلى أن توفي في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، وهو ابن مائة سنة وثلاث سنين . 3160 - إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة ، أبو إسحاق الفهري المدني : شاعر مفلق . فصيح مسهب ، مجيد حسن القول ، سائر الشعر ، وهو أحد الشعراء المخضرمين ، أدرك الدولتين الأموية والهاشمية ، وقدم بغداد على أبي جعفر المنصور ومدحه فأجازه . وأحسن صلته ، وكان ممن اشتهر بالانقطاع إلى الطالبيين . أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، وعبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي . قالا : أخبرنا علي بن عمر الحافظ . قال : هرمة بن هذيل بن ربيع بن عامر بن صبح بن عدي بن قيس بن الحارث بن فهر ، من ولده إبراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة الشاعر مقدم في شعراء المحدثين . قدمه محمد بن داود بن الجراح على بشار وأبي نواس وغيرهما . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا إبراهيم بن محمد ابن عرفة . قال : وفي هذه السنة - يعني سنة خمس وأربعين ومائة - تحول المنصور إلى مدينة السلام واستتم بناءها سنة ست وأربعين ثم كتب إلى أهل المدينة أن يوفدوا عليه خطباءهم وشعراءهم ، فكان فيمن وفد عليه إبراهيم بن هرمة . قال : فلم تكن في الدنيا خطبة أبغض إلى من خطبة تقربني منه ، واجتمع الخطباء والشعراء من كل مدينة ، وعلى المنصور ستر يرى الناس من ورائه ولا يرونه ، وأبو الخصيب حاجبه قائم يقول : يا أمير المؤمنين هذا فلان الخطيب فيقول : اخطب . ويقول : هذا فلان الشاعر . فيقول : أنشد . حتى كنت آخر من بقي فقال : يا أمير المؤمنين هذا ابن هرمة ، فسمعته يقول : لا مرحبا ولا أهلا . ولا أنعم الله به عينا . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهبت والله نفسي ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : يا نفس هذا موقف إن لم تشتدي فيه هلكت فقال أبو الخصيب : أنشد فأنشدته : سرى ثوبه عنك الصبي المتخايل * وقرب للبين الخليط المزايل