الخطيب البغدادي
127
تاريخ بغداد
حتى انتهيت إلى قولي : له لحظات في خفاء سريرة * إذا كرها فيها عقاب ونائل فأما الذي أمنته يأمن الردى * وأما الذي حاولت بالثكل ثاكل فقال : يا غلام ، ارفع عني الستر ! فرفع ، فإذا وجهه كأنه فلقة قمر ، ثم قال : تمم القصيدة فلما فرغت قال : أدن ، فدنوت ، ثم قال : اجلس ، فجلست ، وبين يديه مخصرة فقال : يا إبراهيم قد بلغتني عنك أشياء لولا ذلك لفضلتك على نظرائك ، فأقر لي بذنوبك أعفها عنك . فقلت : هذا رجل فقيه عالم ، وإنما يريد أن يقتلني بحجة تجب علي ! فقلت : يا أمير المؤمنين كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقر به فتناول المخصرة فضربني بها . فقلت : أصبر من ذي ضاغط عركرك * ألقي بواني زوره للمبرك ثم ثني فضربني فقلت : أصبر من عود بجنبيه جلب * قد أثر البطان فيه والحقب فقال : قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم ، وخلعة ، وألحقتك بنظرائك من طريح بن إسماعيل ، ورؤبة بن العجاج ، ولئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك . قلت : نعم ! أنت في حل وفي سعة من دمي إن بلغك أمر تكرهه ، قال ابن هرمة : فأتيت المدينة . فأتاني رجل من الطالبيين فسلم على فقلت : تنح عني لا تشيط بدمي . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، حدثنا محمد بن حميد الخزاز ، حدثنا ابن قانع ، حدثنا محمد بن زكريا ، حدثنا عبيد الله بن عائشة . قال : لما قدم ابن هرمة على أبي جعفر مدحه فأعطاه عشرة آلاف درهم وقال : يا ابن هرمة إن الزمان ضيق بأهله فاشتر بهذه إبلا عوامل ، وإياك أن تقول : كلما مدحت أمير المؤمنين أعطاني مثلها هيهات والعود إلى مثلها . أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي ، حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى الصولي ، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا أحمد بن عيسى - وذكر ابن هرمة قال : وكان متصلا بنا - وهو القائل فينا : ومهما ألام على حبهم * فإني أحب بنى فاطمة بنى بنت من جاء بالمحكمات * وبالدين والسنة القائمة فلست أبالي بحبي لهم * سواهم من النعم السائمه