الخطيب البغدادي
198
تاريخ بغداد
محال . قال : فرأيت الخزف المكسور في غرفته لم يشله ولم يمسه حتى عفى عليه التراب . قال أبو نصر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني - بها - حدثنا معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني أخبرني أحمد بن منصور المذكر قال : سمعت محمد بن منصور النسائي يقول : قال أبو محمد الجريري : ان الله لا يعبأ بصاحب حكاية إنما يعبأ بصاحب قلب ودراية . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان القشيري النيسابوري أخبرني محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت عبد الله الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : منذ عشرين سنة ما مددت رجلي وقت جلوسي في الخلوة فان حسن الأدب مع الله أولى . أخبرنا إسماعيل الحيري أخبرنا عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الله بن عطاء يقول : كان الجنيد إذا تكلم في علوم الحقائق يقول : هذا من بابة أبي محمد بن الجريري إذا لم يحضر هو المجلس . وقال أبو عبد الرحمن : سمعت أبا سعيد بن أبي حاتم يقول : قال أبو محمد الدبيلي : سألت الجنيد عند وفاته : إلى من نقعد بعدك في هذا الامر ؟ فقال : إلى أبي محمد الجريري . أخبرنا رضوان أبو محمد بن الحسن الدينوري قال : سمعت أبا سعد الحسين بن عثمان بن أحمد بن سهل الكرخي يقول : سمعت أبا الحسن علي بن الحسن بن بندار يقول : سمعت أبا الحسن علي بن داود البغدادي - بأنطاكية - يقول سئل أبو محمد الجريري : ما العبادة ؟ فقال : حفظ ما كلفت وترك ما كفيت . أخبرنا عبد الكريم بن هوزان قال سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول : سمعت أبا الفضل الصرام - بهراة - يقول : سمعت علي بن عبد الله يقول : اعتكف أبو محمد الجريري بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين فلم يأكل ولم ينم ولم يستند إلى حائط ولم يمد رجليه . فقال له أبو بكر الكتاني : يا أبا محمد بماذا قدرت على اعتكافك ؟ فقال : علم صدق باطني فأعانني على ظاهري . ثم أنشأ يقول : سأشكر لا أني أجازيك منعما * بشكري ولكن كي يقال له شكر واذكر أيامي لديك وطيبها * وآخر ما يبقى على الذاكر الذكر