الخطيب البغدادي

199

تاريخ بغداد

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : قال أبو بكر - يعنى الشبلي - قال رجل لأبي محمد الجريري . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال سمعت محمد بن الحسين النيسابوري يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الطبري قال : قال رجل لأبي محمد الجريري : كنت على بساط الانس وفتح لي طريق إلى البسط فزللت زلة فحجبت عن مقامي فكيف السبيل إليه ؟ دلني على الوصول إلى ما كنت عليه فبكى أبو محمد وقال : يا أخي الكل في قهر هذه الخطة لكني أنشدك أبياتا لبعضهم فيها جواب مسألتك . فأنشأ يقول : قف بالديار فهذه آثارهم * نبكي الأحبة حسرة وتشوقا كم قد وقفت بها أسائل مخبرا * عن أهلها أو صادقا أو مشفقا فأجابني داعي الهوى في رسمها * فارقت من تهوى فعز الملتقى أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري قال : سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : قال أبو محمد بن الجريري : من توهم ان عملا من أعماله يوصله إلى مأموله الاعلى والأدنى فقد ضل عن طريقته لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لن ينجي أحدا منكم عمله " . فمالا ينجي من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول ؟ ومن صح اعتماده على فضل الله فذاك الذي يرجى له الوصول . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن الفضل - إجازة - قال : مات أبو محمد الجريري سنة أربع وثلاثمائة . وقال أبو عبد الرحمن : سمعت أبا سعيد الرازي يقول : توفى الجريري سنة وقعة الهبير وطئته الجهال وقت الوقعة . وقال أيضا : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : وقعة الهبير كانت في سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . أخبرنا إسماعيل الحيري حدثنا محمد بن الحسين أبو عبد الرحمن قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول : مات الجريري سنة إحدى عشرة وثلاثمائة سنة وقعة الهبير .