الخطيب البغدادي
61
تاريخ بغداد
ما أبعد الأشناني من التوفيق تراه ما علم أن حنبلا لم يرو عن وكيع ولا أدركه أيضا ! ولست أشك أن هذا الرجل ما كان يعرف من الصنعة شيئا . وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال : كان يضع الحديث . وأنا أقول : إنه كان يضع مالا يحسنه ، غير أنه والله أعلم - أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركب عليها هذه البلايا ونسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة . 1036 - محمد بن عبد الله ، أبو بكر الزقاق : أحد شيوخ الصوفية الكبار ، وكان من أهل المجاهدات وله أخوال عجيبة وكرامات . حدثنا عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني قال : سمعت علي بن عبد الله بن جهضم يقول : سمعت أبا بكر الرقي يقول : خرجت في وسط السنة إلى مكة وأنا حدث السن ، وفي وسطي نصف جل وعلى كتفي نصف جل ، فرمدت عيني في الطريق فكنت أمسح دموعي بالجل ، فأقرح الجل الموضع فكان يخرج الدم من الدموع ، فمن شدة الإرادة وقوة سروري بحالي لم أفرق بين الدموع والدم ، وذهبت عيني في تلك الحجة ! وكانت الشمس إذا أثرت في يدي قبلت يدي ووضعتها على عيني سرورا مني بالبلاء . وحدثنا عبد العزيز أيضا ، حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله الهمذاني - بمكة - حدثني حسين بن محمد السراج قال : قال جنيد : رأيت إبليس في منامي وكأنه عريان ، فقلت له : ما تستحي من الناس ؟ فقال : يا لله ، هؤلاء عندكم من الناس ؟ لو كانوا من الناس ما تلاعبت بهم كما تتلاعب الصبيان بالكرة ، ولكن الناس غير هؤلاء . فقلت له : ومن هم ؟ فقال : قوم في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي وأنحلوا جسمي ، كلما هممت بهم أشاروا إلى الله تعالى أكاد أحترق . قال جنيد : فانتبهت ولبست ثيابي وجئت إلى مسجد الشونيزي وعلى ليل ، فلما دخلت المسجد إذ أنا بثلاثة أنفس جلوس رؤوسهم في مرقعاتهم ، فلما أحسوا بي قد دخلت المسجد أخرج أحدهم رأسه وقال : يا أبا القاسم أنت كلما قيل لك شئ تقبل ؟ ! قال أبو الحسن : ذكر لي أبو عبد الله بن جابار أن الثلاثة الذين كانوا في مسجد