الخطيب البغدادي

102

تاريخ بغداد

أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن المسيب قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب . أخبرنا سلامة بن المقرئ الخفاف ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا الحسين بن إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، حدثني ثابت بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن يونس بن الخياط قال : جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه ، فأفتاه بطلاق زوجته . قال : فنزل الأعرابي وقال : انظر يا ابن أبي ذئب ؟ قال : قد نظرت . قال : فولى وهو يقول : أتيت ابن أبي ذيب ابتغى الفقه عنده * فطلق حبى البت بتت أنامله أطلق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي * وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائله قرأت على محمد بن الحسين الأزرق ، عن دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : سألت مصعبا الزبيري عن ابن أبي ذئب ، وقلت له : حدثونا عن ابن أبي عاصم أنه قال : كان ابن أبي ذئب قدريا ، فقال : معاذ الله ، إنما كان في زمن المهدى قد أخذوا أهل القدر بالمدينة وضربوهم ونفوهم ، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب . فقال قوم : إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر ، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط . أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو محمد الجوهري قال : حدثنا محمد بن العباس ، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب ، حدثنا الحارث بن محمد ، حدثنا محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر قال : كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب يكنى أبا الحارث ، ولد سنة ثمانين عام الجحاف ، وكان من أورع الناس وأفضلهم ، وكانوا يرمونه بالقدر ، وما كان قدريا ، لقد كان ينفى قولهم ويعيبه ، ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له شيئا : وإن هو مرض عاده ، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه ، وكان يصلي الليل أدمع ويجتهد في العبادة ، ولو قيل له : إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد . وأخبرني أخوه ، قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فوقعت الرجفة بالشام ، فقدم رجل من أهل