الخطيب البغدادي

103

تاريخ بغداد

الشام يسأله عن الرجفة ، فأقبل يحدثه وهو يستمع لقوله ، فلما قضى حديثه ، فكان ذلك اليوم إفطاره قلت له : قم تغدى . قال : دعه اليوم . قال : فسرد من ذلك اليوم إلى أن مات . وكان شديد الحال يتعشى بالخبز والزيت ؟ وكان له طيلسان وقميص ، فكان يشتي فيه ويصيف ، وكان من رجال الناس طرامة وقولا بالحق ، وكان يتشبب في حداثته حتى كبر وطلب الحديث ، وقال : لو طلبته وأنا صغير كنت أدركت مشايخ فرطت فيهم ، وكنت أتهاون بهذا الأمر حتى كبرت وعقلت ، وكان يحفظ حديثه ، لم يكن له كتاب ولا شئ ينظر فيه ، ولا له حديث مثبت في شئ . أخبرنا عبد الله القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثني الفضل بن زياد عن أحمد بن حنبل ، قال : بلغ ابن أبي ذئب أن مالكا لم يأخذ بحديث " البيعين بالخيار " . قال : يستتاب وإلا ضربت عنقه . ومالك لم يرد الحديث ، ولكن تأوله على غير ذلك . فقال شامي : من أعلم ؟ مالك ، أو ابن أبي ذئب ؟ فقال : ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك ، وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعا ، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين ، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهبه أن قال له الحق ، قال : الظلم فاش ببابك . وأبو جعفر أبو جعفر . وقال حماد بن أبي خالد : كان يشبه ابن أبي ذئب بسعيد بن المسيب في زمانه ، وما كان ابن أبي ذئب ومالك في موضع عند السلطان إلا تكلم ابن أبي ذئب بالحق والأمر والنهي ومالك ساكت ، وإنما كان يقال ابن أبي ذئب . وسعيد بن إبراهيم ، أصحاب أمر ونهي . فقيل له : ما تقول في حديثه ؟ قال : كان ثقة في حديثه ، صدوقا صالحا ورعا . قال يعقوب : ابن أبي ذئب قرشي ومالك يماني .