الآلوسي
28
تفسير الآلوسي
أو قائم . * ( والْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ) * . * ( والْبَحْر الْمَسْجُور ) * أي الموقد ناراً . أخرج ابن جرير ، وابن المنذر . وابن أبي حاتم . وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب قال : قال علي كرم الله تعالى وجهه لرجل من اليهود : أين موضع النار في كتابكم ؟ قال : البحر فقال كرم الله تعالى وجهه : ما أراه إلا صادقاً ، وقرأ * ( والبحر المسجور ) * * ( وإذا البحار سجرت ) * وبذلك قال مجاهد . وشمر بن عطية . والضحاك . ومحمد بن كعب . والأخفش ، وقال قتادة : المسجور المملوء يقال : سجره أي ملأه ، والمراد به عند جمع البحر المحيط ، وقيل : بحر في السماء تحت العرش ، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم وغيره عن علي كرم الله تعالى وجهه ، وابن جرير عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وفي " البحر " إنهما قالا فهي ماء غليظ ، ويقال له : بحر الحياة بمطر العباد منه بعد النفخة الأولى أربعين صباحاً فينبتون في قبورهم ، وأخرج أبو الشيخ عن الربيع أنه الملأ الأعلى الذي تحت العرش وكأنه أراد به الفضاء الواسع المملوء ملائكة ، وعن ابن عباس * ( المسجور ) * الذي ذهب ماؤه ، وروى ذو الرمة الشاعر ، وليس له كما قيل حديث غير هذا عن الحبر قال : خرجت أمة لتستقي فقالت : إن الحوض مسجور أي فارغ فيكون من الأضداد ، وحمل كلامه رضي الله تعالى عنه على إرادة البحر المعروف ، وأن ذهاب مائه يوم القيامة ، وفي رواية عنه أنه فسره بالمحبوس ، ومنه ساجور الكلب وهي القلادة التي تمسكه وكأنه عني المحبوس من أن يفيض فيغرق جميع الأرض ، أو يغيض فتبقى الأرض خالية منه ، وقيل : * ( المسجور ) * المختلط ، وهو نحو قولهم للخليل المخالط : سجير ، وجعله الراغب من سجرت التنور لأنه سجير في مودّة صاحبه ، والمراد بهذا الاختلاط تلاقي البحار بمياهها واختلاط بعضها ببعض ، وعن الربيع اختلاط عذبها بملحها ، وقيل : احتلاطها بحيوانات الماء ، وقيل : المفجور أخذاً من قوله تعالى : * ( وإذا البحار فجرت ) * ( الانفطار : 3 ) ويحامله ما أخرجه ابن المنذر عن ابن عباس من تفسيره بالمرسل ، وإذا اعتبر هذا مع ما تقدم عنه آنفاً من تفسير بالمحبوس يكون من الأضداد أيضاً ، وقال منبه بن سعيد : هو جهنم سميت بحراً لسعتها وتموجها ، والجمهور على أن المراد به بحر الدنيا - وبه أقول - وبأن المسجور بمعنى الموقد ، ووجه التناسب بين القرائين بعد تعين ما سيق له الكلام لائح ، وهو ههنا إثبات تأكيد عذاب الآخرة وتحقيق كينونته ووقوعه ، فأقسم سبحانه له بأمور كلها دالة على كمال قدرته عز وجل مع كونها متعلقة بالمبدأ والمعاد ، فالطور لأنه محل مكالمة موسى عليه والسلام ، ومهبط آيات البدأ والمعاد يناسب حديث إثبات المعاد وكتاب الأعمال كذلك مع الايمانء إلى أن إيقاع العذاب عدل منه تعالى فقد تحقق ، ودون في * ( الكتاب ) * ما يجر إليه قبل ، * ( والبيت المعمور ) * لأنه مطاف الرسل السماوية ، ومظهر لعظمته تعالى ، ومحل لتقديسهم وتسبيحهم إياه جل وعلا ، * ( والسقف المرفوع ) * لأنه مستقرهم ومنه تنزل الآيات ، وفيه الجنة : * ( والبحر المسجور ) * لأنه محل النار ، وإذا حمل الكتاب على التوراة كان التناسب مع ما قبله حسب النظر الجليل أظهر ولم يحمله عليها كثير لزعم أن * ( الرق المنشور ) * لا يناسبها لأنها كانت في الألواح ، ولا يخفى عليك أن شيوع الرق فيما يكتب فيه الكتاب مطلقاً يضعف هذا الزعم في الجملة ، ثم إن المعروف أن التوراة لا يكتبها اليهود اليوم إلا في - رق - وكأنهم أخذوا ذلك من أسلافهم ، وقال الإمام : يحتمل أن تكون الحكمة في القسم - بالطور . والبيت المعمور . والبحر المسجور - أنها أماكن خلوة لثلاثة أنبياء مع ربهم سبحانه ، أما الطور فلموسى عليه السلام وقد خاطب عنده ربه عز وجل بما خاطب ، وأما البيت المعمور فلرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال عنده : " سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لا أحصي