الآلوسي
118
تفسير الآلوسي
رعاية للفظ ، وقيل : العامل محذوف أي يتنعمون متكئين ، وقيل : مفعول به بتقدير أعني ، والاتكاء من صفات المتنعم الدالة على صحة الجسم وفراغ القلب ، والمعنى متكئين في منازلهم * ( عَلَى فُرُش بَطَائنُهَا منْ اسْتَبْرَق ) * من ديباج ثخين قال ابن مسعود - كما رواه عنه جمع . وصححه الحاكم - أخبرتم بالبطائن فكيف بالظهائر ، وقيل : ظهائرها من سندس ، وعن ابن جبير من نور جامد ، وفي حديث من نور يتلألأ وهو إن صح وقف عنده . وأخرج ابن جرير . وغيره عن ابن عباس أنه قيل له : * ( بطائنها من إستبرق ) * فماذا الظواهر ؟ قال : ذلك مما قال الله تعالى : * ( فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قوة أعين ) * ( السجدة : 17 ) وقال الحسن : البطائن هي الظهائر وروي عن قتادة وقال الفراء : قد تكون البطانة الظاهرة والظاهرة البطانة لأن كلاً منهما يكون وجهاً والعرب تقول : هذا ظهر السماء وهذا بطن السماء ، والحق أن البطائن هنا مقابل الظهائر على الوجه المعروف ، وقرأ أبو حيوة * ( فرش ) * بسكون الراء ، وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : قرأ عبد الله على * ( سرر . وفرش بطائنها من إستبرق ) * * ( وَجَنَى الْجنَّتَيْنَ ) * أي ما يجني ويؤخذ من أشجارهما من الثمار ، فجنى اسم أو صفة مسبهة بمعنى المجنى * ( دَان ) * قريب يناله القائم . والقاعد . والمضطجع ، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله تعالى إن شاء قائماً وإن شاء قاعداً وإن شاء مضطجعاً ، وعن مجاهد ثمار الجنتين دانية إلى أفواه أربابها فيتناولونها متكئين فإذا اضطجعوا نزلت بإزاء أفواههم فيتناولونها مضطجعين لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك ، وقرأ عيسى * ( وجنى ) * بفتح الجيم وكسر النون كأنه أمال النون وإن كانت الألف قد حذفت في اللفظ كما أمال أبو عمرو * ( حتى نرى الله جهرة ) * وقرئ دوجنى ) * بكسر الجيم وهو لغة فيه . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَآنٌّ ) * . * ( فَبايِّ ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان * فيهنَّ ) * أي الجنان المدلول عليها بقوله تعالى : * ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) * فإنه يلزم من أنه لكل خائف جنتان تعدد الجنان ، وكذا على تقدير أن يكون المراد لكل خائفين من الثقلين جنتان لا سيما وقد تقدم اعتبار الجمعية في قوله تعالى : * ( متكئين ) * وقال الفراء : الضمير لجنتان ، والعرب توقع ضمير الجمع على المثنى ولا حاجة إليه بعدما سمعت ، وقيل : الضمير للبيوت والقصور المفهومة من الجنتين أو للجنتين باعتبار ما فيهما مما ذكر ، وقيل : يعود على الفرش ، قال أبو حيان : وهذا قول حسن قريب المأخذ ، وتعقب بأن المناسب للفرش - على - ، وأجيب بأنه شبه تمكهن على الفرش بتمكن المظروف في الظرف وإيثاره للاشعاء بأن أكثر حالهن الاستقرار عليها ، ويجوز أن يقال : الظرفية للإشارة إلى أن الفرش إذا جلس عليها ينزل مكان الجالس منها ويرتفع ما أحاط به حتى يكاد يغيب فيها كما يشاهد في فرش الملوك المترفهين التي حشوها ريش النعام ونحوه ، وقيل : الضمير للآلاء المعدودة من - الجنتين . والعينين . والفاكهة والفرش . والجنى والمراد معهن * ( قَاصَارت الطَّرْف ) * أي نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم ، أو يقصرن طرف الناظر إليهن عن التجاوز إلى غيرهن ، قال ابن رشيق في قول امرئ القيس : من ( القاصرات الطرف ) لو ( دب محول * من الذر فوق الأنف منها لأثرا ) أراد بالقاصرات الطرف أنها منكسرة الجفن خافضة النظر غير متطلعة لما بعد ولا ناظرة لغير زوجها ، ويجوز أن يكون معناه أن طرف الناظر لا يتجاوزها كقول المتنبي :