الآلوسي
117
تفسير الآلوسي
فقال : سمعت أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه يقرؤها كذلك فأنا أقرؤها كذلك حتى أموت ، وصرح بعضهم أن المراد بالخوف في الآية أشده فتأمل . وجاء من شأن هاتين الجنتين من حديث عياض بن غنم مرفوعاً " إن عرض كل واحدة منهما مسيرة مائة عام " والآية على ما روي عن ابن الزبير . وابن شوذب نزلت في أبي بكر . وأخرج ابن أبي حاتم . وأبو الشيخ في العظمة عن عطاء أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنه ذكر ذات يوم وفكر في القيامة . والموازين . والجنة . والنار . وصفوف الملائكة . وطي السماوات . ونسف الجبال وتكوير الشمس . وانتثار الكواكب فقال : وددت أني كنت خضراً من هذه الخضر تأتي على بهيمة فتأكلني وأني لم أخلق فنزلت : * ( ولمن خاف مقام ربه جنتنان ) * . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ ) * . * ( فَبأيِّ ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان * ذَوَاتَا افْنَان ) * صفة لجنتان وما بينهما اعتراض وسط بينهما تنبيهاً على أن تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للإنكار والتوبيخ ، وجوز أن يكون خبر مبتدأ مقدر أي هما ذواتاً ، وأياً مّا كان فهو تثنية - ذات - بمعنى صاحبة فإنه إذا ثنى فيه لغتان ذاتاً على لفظه وهو الأقيس كما يثنى مذكره ذوا ، والأخرى * ( ذواتاً ) * برده إلى أصله فإن التثنية ترد الأشياء إل أصولها ، وقد قالوا : أصل ذات ذوات لكن حذفت الواو تخفيفاً ؛ وفرقا بين الواحد والجمع ودلت التثنية ورجوع الواو فيها على أصل الواحد وليس هو تثنية الجمع كما يتوهم وتفصيله في باب التثنية من شرح التسهيل ، والأفنان إما جمع فن بمعنى النوع ولذا استعمل في العرف بمعنى العلم أي ذواتاً أنواع من الأشجار والثمار ، وروي ذلك عن ابن عباس . وابن جبير . والضحاك ، وعليه قول الشاعر : ومن كل ( أفنان ) اللذاذة والصبا * لهوت به والعيش أخضر ناضر وإما جمع فنن وهو ما دق ولأن من الأغصان كما قال ابن الجوزي ، وقد يفسر بالغصن ، وحمل على التسامح وتخصيصها بالذكر مع أنها ذواتاً قصب وأوراق وثمار أيضاً لأنها هي التي تورق وتثمر . فمنها تمتد الظلال . ومنها تجني الثمار ففي الوصف تذكير لهما فكأنه قيل : * ( ذواتا ) * ثمار وظلال لكن على سبيل الكناية وهي أخصر وأبلغ ، وتفسيره بالأغصان على أنه جمع غنن مروى عن ابن عباس أيضاً ، وأخرجه ابن جرير عن مجاهد قال أبو حيان : وهو أولى لأن أفعالاً في فعل أكثر منه في فعل بسكوت العين كفن ، ويجمع هو على فنون . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ ) * . * ( فَبأيِّ ءَالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان * فيهمَا عَيْنَان تَجْريَان ) * صفة أخرى لجنتان أو خبر ثان للمبتدأ المقدر أي في كل منهما عين تجري بالماء الزلال تسمى إحدى العينين بالتسليم ، والأخرى بالسلسبيل ، وروي هذا عن الحسن ، وقال عطية العوفي : * ( عينان ) * إخداهما من ماء غير آسن ، والأخرى من خمر لذة للشاربين ، وقيل : * ( عينان ) * من الماء * ( تجريان ) * حيث شاء صاحبهما من الأعالي والأسافل من جبل من مسك ، وعن ابن عباس * ( عينان ) * مثل الدنيا أصعافاً مضاعفة * ( تجريان ) * بالزيادة والكرامة على أهل الجنة . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبايِّ ءالآء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان * فيهمَا من كُلِّ فاكهَة زَوْجَان ) * صنفان معروف وغريب لم يعرفوه في الدنيا ، أو رطب ويابس ولا يقصر يابسه عن رطبه في الفضل والطيب ، وأخرج عبد بن حميد . وابن المنذر . وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : قال ابن عباس في هذه الآية : ما في الدنيا ثمرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل ، ونقل هذا في البحر عن ابن عباس أيضاً بزيادة إلا أنه حلو ، والجملة كالجملة التي قبلها . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ ) * . * ( فَبايِّ ءَالآء رَيِّكُمَا تُكَذِّبَان * مُتَّكئينَ ) * حال من قوله تعالى : - ولمن خاف - وجمع رعاية للمعنى بعد الافراد