الآلوسي
114
تفسير الآلوسي
من اسم - كانت - على رأي من أجازه أي كدهن الزيت كما قال تعالى : * ( كالمهل ) * وهو دردي الزيت ، وهو إما جمع دهن كقرط وقراط ، أو اسم لما يدهن به كالحزام والإدام ، وعليه قوله في وصف عينين كثيرتي التذارف : كأنهما مزادتا متعجل * فريان لما تدهنا ( بدهان ) وهو الدهن أيضاً إلا أنه أخص لأنه الدهن باعتبار إشرابه الشيء ، ووجه الشبه الذوبان وهو في السماء على ما قيل من حرارة جهنم وكذا الحمرة ، وقيل : اللمعان ، وقال الحسن : أي كالدهان المختلفة لأنه تتلون ألوانا ؛ وقال ابن عباس : الدهان الأديم الأحمر ؛ ومنه قول الأعشى : وأجرد من كرام الخيل طرف * كأن على شواكله ( دهانا ) وهو مفرد ، أو جمع ، واستدل للثاني بقوله : تبعن ( الدهان ) الحمر كل عشية * بموسم بدر أو بسوق عكاظ وإذا شرطية جوابها مقدر أي كان ما كان مما لا تطيقه قوة البيان ، أو وجدت أمراً هائلاً ، أو رأيت ما يذهل الناظرين وهو الناصب لإذا ، ولهذا كان مفرعاً ومسبباً عما قبله لأن في إرسال الشواظ ما هو سبب لحدوث أمر هائل ، أو رؤيته في ذلك الوقت . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * فإن الأخبار بنحو ما ذكر مما يزجر عن الشر فهو لطف أيّ لطف ونعمة أيّ نعمة . * ( فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يُسْالُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلاَ جَآنٌّ ) * . * ( فيومئذ ) * أي يوم إذ تنشق السماء حسبما ما ذكر * ( لاَّ يُسْئَلُ عَن ذَنبه إنسٌ وَلاَ جَآنٌّ ) * لأنهم يعرفون بسيماهم وهذا في موقف ، وما دل على السؤال من نحو قوله تعالى : * ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) * ( الحجر : 92 ) في موقف آخر قاله عكرمة . وقتادة وموقف السؤال على ما قيل : عند الحساب ، وترك السؤال عند الخروج من القبور ، وقال ابن عباس : حيث ذكر السؤال فهو سؤال توبيخ وتقرير ، وحيث نفي استخبار محض عن الذنب ، وقيل : المنفي هو السؤال عن الذنب نفسه والمثبت هو السؤال عن الباعث عليه ، وأنت تعلم أن في الآيات ما يدل على السؤال عن نفس الذنب . وحكى الطبرسي عن الرضا رضي الله تعالى عنه أن من اعتقد الحق ثم أذنب ولم يتب عذب في البرزخ ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسأل عنه ، ولعمري إن الرضا لم يقل ذلك ، وحمل الآية عليه مما لا يلتفت إليه بعين الرضا كما لا يخفى ، وضمير ذنبه للإنس وهو متقدم رتبة لأنه نائب عن الفاعل ، وإفراده باعتبار اللفظ ، وقيل : لما أن المراد فرد من الإنس كأنه قيل : لا يسأل عن ذنبه إنسي ولا جنى ، وقرأ الحسن . وعمرو بن عبيد - ولا جأن - بالهمزة فراراً من التفاء الساكنين وإن كان على حدّه * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * يقال فيه نحو ما سمعت في سابقه . * ( يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بالنَّوَاصِى والاَْقْدَامِ ) * . * ( يُعْرَفُ الْمُجْرمُونَ يسيمَاهُمْ ) * استئناف يجري مجرى التعليل لانتفاء السؤال ، و * ( المجرمون ) * قيل : من وضع الظاهر موضع الضمير للإشارة إلى أن المراد بعض من الإنس وبعض من الجن وهو المجرمون فيكون ذلك كقوله تعالى : * ( لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) * ( القصص : 78 ) ، و - سيماهم - على ما روي عن الحسن سواد الوجوه وزرقة العيون ، وقيل : ما يعلوهم من الكآبة والحزن ، وجوز أن تكون أموراً أخر - كالعمى . والبكم . والصمم - . وقرأ حماد بن سليمان بسيمائهم . * ( فَيُؤْخَذُ بالنَّوَاصي ) * جمع ناصية وهي مقدم الرأس * ( والأَقْدَام ) * جمع قدم وهي قدم الرجل المعروفة والباء للآلة مثلها في أخذت بخطام الدابة ، والجار والمجرور نائب الفاعل ،