الآلوسي

111

تفسير الآلوسي

يغفر ذنباً ويفرج كرباً ويرفع قوماً ويضع آخرين " زاد البزار * ( ويجيب داعياً ) * ، وقيل : إن لله تعالى في كل يوم ثلاث عساكر . عسكر من الاصلاب إلى الأرحام . وعسكر من الأرحام إلى الدنيا . وعسكر من الدنيا إلى القبور ، والظاهر أن المراد بيان كثرة شؤونه تعالى في الدنيا فكل يوم على معنى كل وقت من أوقات الدنيا . وقال ابن عيينة : الدهر عند الله تعالى يومان ، أحدهما : اليوم الذي هو مدة الدنيا فشأنه فيه الأمر والنهي والإماتة والإحياء . وثانيهما : اليوم الذي هو يوم القيامة فشأنه سبحانه فيه الجزاء والحساب ، وعن مقاتل إن الآية نزلت في اليهود قالوا : إن الله تعالى لا يقضي يوم السبت شيئاً فرد عز وجل عليهم بذلك ، وسأل عبد الله بن طاهر الحسين بن الفضل عن الجمع بين هذه الآية وما صح من أن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة فقال : شؤون يبديها لا شؤون يبتديها ، وانتصب * ( كل يوم ) * على الظرف ، والعامل فيه هو العامل في قوله تعلى : * ( في شأن ) * ، و * ( هو ) * ثابت المحذوف : فكأنه قيل هو ثابت في شأن كل يوم . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَباىِّ ءالاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * مما يسعف به سؤالكما وما يخرج لكما بيديه من مكمن العدم حيناً فحيناً . * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ ) * . * ( سَنَفْرُغُ لَكُمْ ) * الفراغ في اللعنة يقتضي سابقة شغل . والفراغ للشيء يقتضي لأحقيته أيضاً ، والله سبحانه لا يشغله شأن عنشأن فجعل انتهاء الشؤون المشار إليها بقوله تعالى : * ( كل يوم هو شأن ) * ( الرحمان : 29 ) يوم القيامة إلى واحد هو جزاء المكلفين فراغاً لهم على سبيل التمثيل لأن من ترك أشغاله إلى شغل واحد يقال : فرغ له وإليه فشبه حال هؤلاء - وأخذه تعالى في جزائهم فحسب - بحال من فرغ له ، وجازت الاستعارة التصريحية التبعية في * ( سنفرغ ) * بأن يكون المراد سنأخذ في جزائكم فقط الاشتراك الأخذ في الجزاء فقط ، والفراغ عن جميع المهام إلى واحد في أن المعنى به ذلك الواحد ، وقيل : المراد التوفر في الانتقام والنكاية ، وذلك أن الفراغ للشيء يستعمل في التهديد كثيراً كأنه فرغ عن كل شيء لأجله فلم يبق له شغل غيره فيدل على التوفر المذكور ، وهو كناية فيمن يصح عليه ، ومجاز في غير كالذي نحن فيه ، ولعل مراد ابن عباس . والضحاك بقولهما - كما أخرج ابن جرير عنهما - هذا وعيد من الله تعالى لعباده ما ذكر ، والخطاب عليه قيل : للمجرمين ، وتعقب بأن النداء الآتي يأباه ، نعم المقصود بالتهديد هم ، وقيل : لا مانع من تهديد الجميع ، ثم إن هذا التهديد إنما هو بما يكون يوم القيامة ، وقول ابن عطية : يحتمل أن يكون ذلك توعداً بعذاب الدنيا مما لا يكاد يلتفت إليه ، وقيل : إن فرغ يكون بمعنى قصد ، واستدل عليه بما أنشده ابن الأنباري لجرير : ألان وقد ( فرغت ) إلى نمير * فهذا حين كنت لهم عذاباً أي قصدت ، وأنشد النحاس : فرغت إلى العبد المقيد في الحجل * وفي الحديث " لأتفرغن لك يا خبيث " قال صلى الله عليه وسلم مخاطباً به أزب العقبة يوم بيعتها أي لأقصدن إبطال أمرك ، ونقل هذا عن الخليل . والكسائي . والفراء ، والظاهر أنهم حملوا ما في الآية على ذلك ، فالمراد حينئذ تعلق الإرادة تعلقاً تنجيزياً بجزائهم ، وقرأ حمزة . والكسائي . وأبو حيوة . وزيد بن علي - سيفرغ - بياء الغيبة ، وقرأ قتادة . والأعرج * ( سنفرغ ) * بنون العظمة . وفتح الراء مضارع فرغ بكسرها - وهو لغة تميم - كما أن * ( سنفرغ ) * في قراءة الجمهور مضارع فرغ بفتحها لغة الحجاز ، وقرأ أبو السمال . وعيسى * ( سنفرغ ) * بكسر النون وفتح الراء وهي - على ما قال أبو حاتم - لغة سفلى مضر ، وقرأ الأعمش . وأبو حيوة بخلاف عنهما . وابن أبي عبلة . والزعفراني