الآلوسي

112

تفسير الآلوسي

- سيفرغ - بضم الياء وفتح الراء مبنياً للمفعول ؛ وقرأ عيسى أيضاً * ( سنفرغ ) * بفتح النون وكسر الراء ، والأعرج أيضاً - سيفرغ - بفتح الياء والراء وهي لغة ، وقرئ سأفرغ بهمزة المتكلم وحده ، وقرأ أبيّ * ( سنفرغ ) * إليكم عداه بإلى فقيل : للحمل على القصد ، أو لتضمينه معناه أي * ( سنفرغ ) * قاصدين إليكم . * ( أَيُّهَ الثَّقَلاَن ) * هما الإنس والجن من ثقل الدابة وهو ما يحمل عليها جعلت الأرض كالحمولة والإنس والجن ثقلاها ، وما سواهما على هذا كالعلاوة ، وقال غير واحد : سميا بذلك لثقلهما على الأرض ، أو لرزانة رأيهما وقدرهما وعظم شأنهما . ويقال لكل عظيم القدر مما يتنافس فيه : ثقل ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " وقيل : سميا بذلك لأنهما مثقلان بالتكليف ، وعن الحسن لثقلهما بالذنوب . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبايِّ ءالاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * التي من جملتها التنبيه على ما ستلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدي إلى سوء الحساب . * ( يامَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاواتِ والاَْرْضِ فانفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ) * . * ( يَامَعْشَرَ الْجِّن وَالانس ) * هما الثقلان خوطبا باسم جنسيهما لزيادة التقرير ولأن الجن مشهورون بالقدرة على الأفاعيل الشاقة بما ينبئ عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفي بما كلفوه وكأنه لما ذكر سبحانه أنه مجاز للعباد لا محالة عقب عز وجل ذلك ببيان أنهم لا يقدرون على الخلاص من جزائه وعقابه إذا أراده فقال سبحانه : * ( يا معشر الجن والإنس ) * * ( إن اسْتَطَعْتُمْ ) * إن قدرتم ، وأصل الاستطاعة طلب طواعية الفعل وتأتيه . * ( أن تَنفُذُواْ منْ أقْطَار السَّمَاوَات وَالأَرْض ) * أن تخرجوا من جوانب السماوات والأرض هاربين من الله تعالى فارين من قضائه سبحانه : * ( فانْفُذُواْ ) * فأخرجوا منها وخلصوا أنفسكم من عقابه عز وجل ، والأمر للتعجيز * ( لاَ تَنُفُذُونَ ) * لا تقدرون على النفوذ * ( إلاَّ بسُلْطَان ) * أي بقوة وقهر وأنتم عن ذلك بمعزل وألف ألف منزل ، روى أن الملائكة عليهم السلام ينزلون يوم القيامة فيحيطون بجميع الخلائق فإذا رآهم الجن والإنس هربوا فلا يأتون وجهاً إلا وجدوا الملائكة أحاطت به ، وقيل : هذا أمر يكون في الدنيا ، قال الضحاك : بينما الناس في أسواقهم انفتحت السماء ونزلت الملائكة فتهرب الجن والإنس فتحدق بهم الملائكة وذلك قبيل قيام الساعة ، وقيل : المراد إن استطعتم الفرار من الموت ففروا ، وقيل : المعنى إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا بما في السماوات والأرض فانفذوا لتعلموا لكن * ( لا تنفذون ) * ولا تعلمون إلا ببينة وحجة نصبها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم ، وروى ما يقاربه عن ابن عباس والأنسب بالمقام لا يخفى . وقرأ زيد بن علي إن استطعتما رعاية للنوعين وإن كان تحت كل أفراد كثيرة والجمع لرعاية تلك الكثرة وقد جاء كل في الفصيح نحو قوله تعالى : * ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ) * ( الحجرات : 9 ) . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَباىِّ ءالاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * أي من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة على العقوبة ، وقيل : على الوجه الأخير فيما تقدم أي مما نصب سبحانه من المصاعد العقلية والمعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلا * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُما ) * استئناف في جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار أو عما يصيبهم أي يصب عليكما . * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ ) * . * ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا ) * استئناف في جواب سؤال مقدر عن الداعي للفرار أو عما يصيبهم أي يصب عليكما * ( شُوَاظٌ ) * هو اللهب الخالص كما روى عن ابن عباس ، وأنشد عليه أبو حيان قول حسان : هجوتك فاختضعت لنا بذل * بقافية تأجج ( كالشواظ )