الآلوسي
105
تفسير الآلوسي
حذف منه المضاف إليه وأبدل منه * ( آلاء ربكما ) * بدل معرفة من نكرة . * ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَ الْفَخَّارِ ) * . * ( خَلَقَ الأَنْسَانَ من صَلْصَال كَ الْفَخَّار ) * تمهيد للتوبيخ على إخلالهم بمواجب شكر النعمة المتعلقة بذاتي كل واحد من الثقلين ، والمراد بالإنسان آدم عند الجمهور . وقيل : الجنس وساغ ذلك لأن أباهم مخلوق مما ذكر ، والصلصال الطين اليابس الذي له صلصلة ، وأصله - كما قال الراغب - تردد الصوت من الشيء اليابس . ومنه قيل : صل المسمار ، وقيل : هو المنتن من الطين من قولهم : صل اللحم ، وكأنه أصله صلال فقلبت إحدى اللامين صاداً ويبعد ذلك قوله سبحانه : * ( كالفخار ) * وهو الخذف أعني ما أحرق من الطين حتى تحجر وسمي بذلك لصوته إذا نقر كأنه تصور بصورة من يكثر التفاخر ، وقد خلق الله تعالى آدم عليه السلام من تراب جعله طيناً ثم حمأ مسنوناً ثم صلصالاً فلا تنافي بين الآية الناطقة بأحدها وبين ما نطق بأحد الآخرين * ( وَخَلَقَ الْجَانَّ ) * هو أبو الجن وهو إبليس قاله الحسن ، وقال مجاهد : هو أبو الجن وليس بإبليس ، وقيل : هو اسم جنس شامل للجن كلهم . * ( وَخَلَقَ الْجَآنَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ ) * . * ( من مَّارج ) * من لهب خالص لا دخان فيه - كما هو رواية عن ابن عباس - وقيل : هو اللهب المختلط بسواد النار ، أو بخضرة وصفرة وحمرة - كما روى عن مجاهد - من مرج الشيء إذا اضطرب واختلط ، و * ( من ) * لابتداء الغاية ، وقوله تعالى : * ( مِّن نَّار ) * بيان لمارج والتنكير للمطابقة ولأن التعريف لكنه عليه فكأنه قيل : خلق من نار خالصة ، أو مختلطة على التفسيرين ، وجوز جعل * ( من ) * فيه ابتدائية فالتنكير لأنه أريد نار مخصوصة متميزة من بين النيران لا هذه المعروفة ، وأياً ما كان فالمارج بالنسبة إلى الجان كالتراب بالنسبة إلى الإنسان ، وفي الآية رد على من يزعم أن الجن نفوس مجردة . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * مما أفاض عليكم في تضاعيف خلقكما من سوابغ النعم . * ( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) * . * ( رَبُّ الْمَشْرقَيْن وَرَبُّ الْمَغْربَيْن ) * خبر مبتدأ محذوف أي هو رب الخ ، أو الذي فعل ما ذكر من الأفاعيل البديعة - رب مشرقي الشمس صيفاً وشتاءاً ومغربيها - كذلك على ما أخرجه جماعة عن ابن عباس ، وروى عن مجاهد . وقتادة . وعكرمة أن * ( المشرقين ) * مشرقاً الشتاء ومشرق الصيف ، و * ( المغربين ) * مغرب الشتاء ومغرب الصيف بدون ذكر الشمس ، وقيل : المشرقان مشرقا الشمس والقمر ، والمغربان مغرباهما . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن * ( المشرقين ) * مشرق الفجر ومشرق الشفق ، و * ( المغربين ) * مغرب الشمس ومغرب الشفق ، وحكى أبو حيان في المغربين نحو هذا ، وفي المشرقين أنهما مطلع الفجر ومطلع الشمس والمعول ما عليه الأكثرون من مشرقي الصيف والشتاء ومغربيهما ، ومن قضية ذلك أن يكون سبحانه رب ما بينهما من الموجودات ، وقيل : * ( رب ) * مبتدأ والخبر قوله تعالى : * ( مرج ) * الخ ، وليس بذاك . وقرأ أبو حيوة . وابن أبي عبلة * ( رب ) * بالجر على أنه بدل من ربكما . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَلاَء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * مما في ذلك من فوائد لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل في وقته . * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) * . * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْن ) * أي أرسلهما وأجراهما من - مرجت - الدابة - في المرعى - أرسلتها فيه ، والمعنى أرسل البحر الملح والبحر العذب * ( يَلْتَقيَان ) * أي يتجاوران وتتماس سطوحهما لا فصل بينهما في مرأى العين ، وقيل : أرسل بحري فارس والروم يتلقيان في المحيط لأنهما خليجان ينشعبان منه ، وروى هذا عن قتادة لكنه