الآلوسي
106
تفسير الآلوسي
أورد عليه أنه لا يوافق قوله تعالى : * ( مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج ) * ( الفرقان : 53 ) والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، وعليه قيل : جملة * ( يلتقيان ) * حال مقدرة إن كان المراد - إرسالهما إلى المحيط ، أو المعنى اتحاد أصليهما إن كان المراد إرسالهما إليه . * ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ ) * . * ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ) * أي حاجز من قدرة الله تعالى ، أو من أجرام الأرض كما قال قتادة * ( لاَّ يَبْغيَان ) * أي لا يبغي أحدهما على الآخر بالممازجة وإبطال الخاصية بالكلية بناءاً على الوجه الأول فيما سبق ، أو لا يتجاوزان حديهما بإغراق ما بينهما بناءاً على الوجه الثاني ، وروى هذا عن قتادة أيضاً ، وفي معناه ما أخرجه عبد الرزاق . وابن المنذر عن الحسن * ( لا يبغيان ) * عليكم فيغرقانكم ، وقيل : المعنى لا يطلبان حالاً غير الحال التي خلقا عليها وسخرا لها . * ( فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تِكَذِّبَانِ ) * . * ( فَبأَيِّ ءَالاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان ) * مما لكما في ذلك من المنافع . * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ ) * . * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ ) * صغار الدر * ( والْمَرْجَانُ ) * كباره كما أخرج ذلك عبد بن حميد . وابن جرير عن علي كرم الله تعالى وجهه . ومجاهد ، وأخرجه عبد عن الربيع . وجماعة منهم المذكوران . وابن المنذر . وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ، وأخرج ابن جرير عنه أنه قال : * ( اللؤلؤ ) * ما عظم منه * ( والمرجان ) * اللؤلؤ الصغار . وأخرج هو . وعبد الرزاق . وعبد بن حميد عن قتادة نحوه ، وكذا أخرج ابن الأنباري في الوقف والابتداء عن مجاهد ، وأظن أنه إن اعتبر في اللؤلؤ معنى التلألؤ واللمعان وفي المرجان معنى المرج والاختلاط فالأوفق لذلك ما قيل : ثانياً فيهما ، وأخرج عبد الرزاق . والفريابي . وعبد بن حميد . وابن جرير . وابن المنذر . والطبري عن ابن مسعود أنه قال : - المرجان - الخرز الأحمر أعني البسذ وهو المشهور المتعارف ، و * ( اللؤلؤ ) * عليه شامل للكبار والصغار ، ثم إن اللؤلؤ بناء غريب قيل : لا يحفظ منه في كلام العرب أكثر من خمسة هو ، والجؤجؤ الصدر وقرية بالبحرين ، والدؤدؤ آخر الشهر أو ليلة خمس وست وسبع وعشرين . أو ثمان وتسع وعشرين . أو ثلاث ليال من آخره ، والبؤبؤ بالباء الموحدة الأصل . والسيد الظريف . ورأس المكحلة . وإنسان العين . ووسط الشيء ، واليؤيؤ بالياء آخر الحروف طائر كالباشق ، ورأيت في كتب اللغة على هذا البناء غيرها وهو الضؤضؤ الأضل للطائر . والنؤنؤ بالنون المكثر تقليب الحدقة . والعاجز الجبان ، ومن ذلك شؤشؤ دعاء الحمار إلى الماء وزجر الغنم والحمار للمضي . أو هو دعاء للغنم لتأكل ، أو تشرب . وأما المرجان فقد ذكره " صاحب القاموس " في مادة - مرج - ولم يذكر ما يفهم منه أنه معرب ، وقال أبو حيان في " البحر " : هو اسم أعجمي معرب . وقال ابن دريد : لم أسمع فيه بفعل متصرف . وقرأ طلحة - اللؤلؤ - بكسر اللام الأخيرة . وقرء اللؤلى بقلب الهمزة المتطرفة ياءاً ساكنة بعد كسر ما قبلها وكل من ذلك لغة . وقرأ نافع . وأبو عمرو * ( يخرج ) * مبنياً للمفعول من الإخراج ، وقرئ * ( يخرج ) * مبنياً للفاعل منه ونصب * ( اللؤلؤ والمرجان ) * أي يخرج الله تعالى . واستشكلت الآية على تفسير البحرين بالعذب والملح دون بحري فارس والروم بأن المشاهد خروج * ( اللؤلؤ والمرجان ) * من أحدهما وهو الملح . فكيف قال سبحانه : * ( منهما ) * ؟ وأجيب بأنهما لما التقيا وصارا كالشئ الواحد جاز أن يقال : يخرجان منهما كما يقال يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميعه ولكن من بعضه ، وكما تقول خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره ، وقد ينسب إلى الاثنين ما هو لأحدهما كما يسند إلى الجماعة ما صدر من واد منهم . ومثله على ما في الانتصاف * ( على رجل من القريتين عظيم ) * ( الزخرف : 31 ) وعلى ما نقل عن الزجاج