ابن النجار البغدادي
84
ذيل تاريخ بغداد
وعاد في سنة تسع وخمسين إلى الوزير متظلما شاكيا متألما ، وأنشده وأنا حاضر قصيدة مقتصدة في أسلوبها ، مستجيرا به من الليالي وخطوبها ، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعا ، ما ألطفهما معا ، وهما : أجرني على الدهر فيما بقي * بقيت فما قد مضى قد مضى فلست أبالي بسخط الزمان * وأنت تراني بعين الرضا قال : ويبدد سلكه ولد بعد ملكه وسافر إلى مصر ، كأنما ساقه القدر بها إلى القبر ، لكنه عاش فيها مديدة في ظل الكرامة ، وانتقل إلى دار الخلد والبقاء ، والسلامة . أنبأنا أبو سعد الحسن بن محمد بن حمدون الكاتب ونقلته من خطه ، قال لأبي القاسم علي بن محمد بن يحيى العلولي الكوفي في معذر : خلعت في حبه عذارى * للبسه خلعة العذار كأنها إذا بدت عليه * خطة ليل على نهار قال : وله أيضا : لله معسول الثنايا وأصبح * مجدول ( 1 ) ما تحوى الغلايل أهيف ظلمت محياه اللحاظ بما جنت * فيه فالأولى أنه لا ينصف أنكرت قلبي حين أنكر وده * وعرفت في جنبيه ( 2 ) من لا أعرف 889 - علي بن محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز بن علي بن الحسين ، أبو الحسن بن أبي المعالي بن أبي الفضل بن أبي الحسن بن أبي محمد القرشي ، المقلب بزكي الدين ( 3 ) : من أهل دمشق ، كان يتولى القضاء بها هو وأبوه وجده ، وكان فقيها فاضلا أديبا عالما مليح الخط ، موصوفا بحسن السيرة والعفة والنزاهة والصلاح والديانة ، سمع الحديث بدمشق من أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأنهاني ، وعبد الكريم بن حمزة الحداد ، وطاهر بن سهل الأسفراييني ، وأبي الحسن علي بن الحسن بن الحسين ، وعلي
--> ( 1 ) في الأصل بدون نقط . ( 2 ) في الأصل : " حببه " . ( 3 ) انظر ترجمته في : العبر في خبر من غير 4 / 188 . وشذرات الذهب 4 / 213 .