ابن النجار البغدادي

32

ذيل تاريخ بغداد

وقوله : وفاتن الخلق ساحر الحلق * منطق حيث حل بالحدق خفت ظلالا عن ليل غرته * فبان لي وجهه عن الفلق بات صحفي وبت معتبقا * لطيف كشح شهى معتنق وقد خفينا عن الرقيب فما * نم بنا عن يسرة العنق وقوله : أزهر مثل البدر قد طاف موهنا * على بمثل الشمس من قرقف الخمر فوالله ما أدري وقد علني * أمن طرقه أم من مدامته سكرى وقوله : فارق نجد عوضا ممن يفارقه في الأرض وانصبت تلاف الرفه في النصب ( 5 ) فالأسد لولا فراق الخيس ما فرست والسهم لولا فراق القوس لم تصب كتب إلى أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الكاتب ونقلته من خطه قال : مجد العرب علي بن محمد بن غالب ( 1 ) العامري ، شاعر مبرز محقق ، وله خاطر معجز مفلق ، هو الداهية الدهيا وأعجوبة الدنيا ، وله المفره النفا ( 2 ) والغرة الزهراء والرتبة الشماء ، يصب الشعر في قالب السحر ، ويباهي الفضلاء بالنظم والنثر ويصوغه في أسلوب غريب ، ومهده على قانون عجيب ، له اليد البيضاء في استخراج جواهر الأفكار من بحار الخواطر ، والقدم الراسخة في اختراع معان هي على فلك الفضل بمنزلة النجوم الزواهر ، كلماته متوافقة المعنى واللفظ ، مستوفية من الحسن أكمل الحظ ، قدم في سنة سبع وثلاثين وخمسمائة أصبهان ، وكان مقيما بها إلى سنة ثمان وأربعين ، وانهالت ( 3 ) التلامذة عليه ، ومالت أعناق المستفيدين إليه ، ومدح بقصائده الصدور ، وشرح بفوائده الصدور وضاع ( 4 ) بها عرفه ولكن ضاع فيها عرفه فإنه غير محدود بفضله وكدى الزمان عذرا بمثله يوما في الجامع في بعض المجامع ضيق الصدر متورع الفكر ، مطرقا رأسه مصعدا أنفاسه ، فسألته عن حاله فأنشدني من مقاله :

--> ( 1 ) في الأصل : " محمد بن طالب " . ( 2 ) هكذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل : " اسالت " . ( 4 ) في الأصل : " وصاع " .