ابن النجار البغدادي

33

ذيل تاريخ بغداد

هجرت للعدم كل خدن * وصرت للانقباض خدنها فلا أعزي ولا أعزى * ولا أهني ولا أهنى وكان أملى ديوانه على الأخ فخر الدين القسام الذي هو باكورة العصر في النظم والنثر ، فكتبه وجمعه ورتبه ، وقصائده التي أنشأنها بالشام أجزل ( 1 ) وأحسن مما أنشأه العراق وقدما قيل : اللهى تفتح اللهى والبقاع تغير الطباع ، وديوانه ضخم الحجم ، لكني اخترت منه قصائد ، وإن كان الكل فرائد ، ولما وصلت إلى الشام لقيته بالموصل وهو غير زيه وهو يلبس الأتراك ، جليس الاملاك قريبا من صاحبها بعيدا من مذاهب النساك . توفي بالموصل سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . 837 - علي بن محمد بن غليس ، أبو الحسن الزاهد : من أهل اليمن ، كان رجلا من الرجال طوف البلاد ما بين الحجاز واليمن ، وصحب الأولياء والصالحين ، وكانت له مجاهدات ورياضيات شديدة ، وقوة على الجوع والعطش والسهر ، ومقاساة البراري والقفار والجبال ، حتى ظهرت كراماته وأطلع الله عباده على أحواله ، قدم علينا بغداد في سنة ست وتسعين وخمسمائة ، ونزل على شيخنا [ أبي ] ( 2 ) أحمد بن سكينة ، وكانت بينهما صحبة بمكة ، وكان شيخنا كثير الاعظام له ، فأقام مدة ، وسمع بقراءتي شيئا من الحديث على شيخنا أبي أحمد ، وقد سمع الناس منه كثيرا من كلامه وحكاياته ببغداد وغيرها ، وكتبوا عنه ، ولم يتفق لي أن أكتب عنه شيئا . قرأت بخط عبد الحق بن عبد العي بن علي الأنصاري قال : أملى علي الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن غليس في المسجد الأقصى قال : قال لي شيخي علي بن عبد الرحمن الحداد : من اعتقد أنه يصل إلى الله بلا عمل فهو متمن ، ومن اعتقد أنه يصل بعمله فهو متعن ، اعمل وانس ، فلك من لا ينسى . قال : وعلمني شيخي ابن عبد الرحمن الحداد هذا الدعاء " يامن أجله ( 3 ) عن تسميتي وندائي ، أنت العالم بضري واشتكائي ، وقفت على بابك بفقر فادح ، وعمل غير صالح ، ولم أجد رجلا يشفع ،

--> ( 1 ) في الأصل : " أحرل " . ( 2 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : " أحله " .