ابن النجار البغدادي

205

ذيل تاريخ بغداد

من أراد الملك والرحة من هم طويل * فليكن فردا من الناس ويرضى بالقليل ويرى أن قليلا نافعا غير قليل * ويرى بالحزم أن الحزم في ترك الفضول ويداوى [ . . . ] ( 1 ) بالوحدة بالصبر الجميل * لا يمارى أحدا ما عاش في قال وقيل يلزم الصمت فإن الصمت تهذيب العقول * يذر الكبر لأهليه ويرضى بالخمول أي عيش لامرئ يصبح في حال ذليل * بين قصد من عدو ومداراة جهول واعتلال من صديق وتحن من ملول * واحتراس من عدو السوء أو عذل عذول ومماشاة بغيض ومقاساة ثقيل * إن من معرفة الناس على كل سبيل وتمام الامر لا يعرف سمحا من بخيل * فإذا أكمل هذا كان في ملك جليل قرأت على أبي الفتوح داود بن معمر القرشي بأصبهان ، عن أبي الفضل بن ناصر ، وأخبرنا شهاب الحاتمي بهراة ، أنشدنا أبو سعد بن السمعاني ، أنشدنا أبو الفضل بن ناصر ، أنشدنا أبو الثناء بن يلدرك صديقنا لنفسه : ومدله علق الغرام يقلبه * فمواقد النيران من نيرانه إن جن ليل جن لاعج حبه * أو مد سبل كان من أجفانه عذب العذاب من الهوى بمذاقه * وحلا مرير الجور من سلطانه يرتاح ما حدر الرياح لثامه * أو ناح قمري على أغصانه مالج عاذله على بعذله * إلا ولج عليه في عصيانه بغداد موطنه ولكن الهوى * نجد وأين هواه من أوطانه لو كان قيس العامري بعصره * دعى الخلي من الهوى لعنانه أنبأنا أبو بكر الجبلي ، عن محمد بن ناصر قال : أنشدني الرئيس أبو الثناء علي بن يلدرك بن أرسلان الكاتب صديقنا لنفسه من قصيدة : رقت حواشي الحب بعدك رقة * غارت لها ببلادنا الصهباء وحفت علينا بعد ذاك خشونة * فكأنها التفريق والقرباء وأنشدنا أبو الثناء بن يلدرك لنفسه : وبتنا نسقاها بكف مهفهف * كخديه بل خدي كالورد والورس فأفواهنا عرت لها وأكفنا * مشارقها والفجر من بيعة القس أذاعتها الندمان خلف بروقنا * بخديه ما يحكى به شقق الشمس

--> ( 1 ) مكان النقط بياض في الأصل