ابن النجار البغدادي

204

ذيل تاريخ بغداد

قال : سنة اثنتين وثمانين ومائة فيها مات علي بن يقطين بن موسى الكوفي مولى بني أسد ويكنى أبا الحسن ببغداد ، وهو ابن سبع وخمسين سنة ، وأبوه يومئذ حي . قرأت في كتاب محمد بن إسحاق النديم بخطه قال : توفي علي بن يقطين بمدينة السلام سنة اثنتين وثمانين ومائة وسنه سبع وخمسون سنة ، وصلى عليه ولي العهد محمد بن الرشيد ، وتوفي أبوه بعده في سنة خمس وثمانين ومائة ، ولعلي بن يقطين كتاب ما سأل عنه الصادق من أمور الملاحم ، وكتاب مناظرته للشاك بحضرة جعفر . 1055 - علي بن يلدرك بن أرسلان التركي ، أبو الثناء بن أبي منصور الكاتب ( 1 ) : من ساكني دار الخلافة المعظمة ، كان شاعرا لطيف الشعر ومترسلا مليح النثر ، روى عنه [ أبو ] ( 2 ) الوفاء بن عقيل الفقيه في كتاب " الفنون " من جمعه وأبو الفضل بن ناصر . وأنبأنا أبو القاسم الأزجي عن أبي الوفاء علي بن عقيل الفقيه قال : حدثني الرئيس أبو الثناء بن يلدرك وهو ممن خبر به بالصدق أنه كان في سوق [ نهر ] ( 3 ) المعلى وبين يديه رجل على رأسه قفص زجاج وذلك الرجل مضطرب المشي فظهر منه عدم المعرفة بالحمل ، فما زلت أترقب منه سقطة لما رأيت من اضطراب مشيه ، فما لبث أن زلق زلقة طاح منها القفص فتكسر جميع ما كان فيه ، فبهت الرجل ثم أخذ عند ( 4 ) الإفاقة من البكاء يقول : هذا والله ! جميع بضاعتي ، والله ! لقد أصابني بمكة مصيبة عظيمة توفى على هذه ما دخل قلبي مثل هذه ، واجتمع حوله جماعة يرثون له ويبكون عليه ، فقالوا : ما الذي أصابك بمكة ؟ فقال : دخلت قبة زمزم وتجردت لاغتسال وكان في يدي دملج فيه ثمانون مثقالا فخلفته واغتسلت وأنسيته وخرجت ، فقال رجل من الجماعة : هذا دملجت ، له معي سنين ، فدهش الناس من إسراع جبر مصيبته . أنشدنا الزنبيل الأديب علي بن أبي منصور وليدرك الكاتب رفيقنا في سماع الفقه عند أبي الوفاء بن عقيل في مجلسه من لفظه وحفظه قال : أنشدني بعض من أثق إليه للأحنف العكبري :

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : مرآة الزمان 8 / 99 . والمستفاد للدمياطي ص 204 . والمنتظم . ( 2 ) ما بين المعقوفتين زيادة من المصادر . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من المصادر . ( 4 ) في الأصل : " عنه " .