ابن النجار البغدادي

203

ذيل تاريخ بغداد

أخبرنا لمع المهدي يوما إذ قال : أصبحت جائعا فأتى بخبز ولحم مبرد فأكل ، ثم قال : إني داخل هذا البهو وأنام فلا تنبهوني حتى أكون أنا الذي أنتبه قال : فدخل فنام ونمنا ، قال علي بن يقطين : فوالله ما انتهينا إلا بندائه ، قال : رأيتم ما رأيت ؟ قلنا : ما رأينا شيئا ، قال : رأيت شيخا قائما على باب البهو لو كان في كذا وكذا لعرفته وهو يقول : كأني بهذا القصر [ قد ] ( 1 ) باد أهله * وأوحش منه ركنه ومنازله وصار عميد القصر من بعد بهجة * ومال إلى قبر عليه جنادله ولم يبق إلا ذكره وحديثه * تنادي بليل معولات حلائله قال : فما أتت عليه إلا عشرة أيام حتى مات . حدث محمد بن عبد الغفار أبو عبيد الله عمن أسنده إليه من وجوه الكتاب قال : قال موسى أمير المؤمنين لعلي بن يقطين وهارون يراه : إن أبي كان يسر إليك أشياء يسترها عمن دونك فحدثني بها ! فماطله على بذلك حتى أحفظه موسى ، فقال له : لتخبرني بما أسألك عنه وإلا فما لك ذمة ، فقال له علي : أفعل ذاك يا أمير المؤمنين ، إنا عبيد نحمل على السر يا أمير المؤمنين ولكن تؤخرني يومي ، قال : فإني قد أخرتك ، فلما كان من غدا غدا علي في ثياب جدد وجد منها رائحة أنكرها موسى فقال : ما هذا ؟ قال : يا أمير المؤمنين إنا عبيد نحمل على السر ، فإذا أفشيناه عمن يمضي لم يسكن إلينا من بقي ، وقد حملتني على أن أحدثك ، بما رأيت بذل دمي دونه ، فإن أعفيتني من ذلك وإلا فأنا بين يديك ، قال له موسى : فإنك لباذل دمك دون أن تخبرني بما سألتك عنه ، قال : أجل يا أمير المؤمنين ، قال : فإني قد أعفيتك من ذلك . حدث محمد بن عمر الجرجاني ، عن الفضل بن دكين قال : قال علي بن يقطين : ما سقط غبار موكبي على لحية رجل إلا أوجبت حقه . روى أبو محلم قال : كان الرقاشي ، وأبو العتاهية متصلين بعلي بن يقطين فتوفى بعض أهل علي فوافاه المعزون وتأخر الرقاشي أياما ، ثم أتاه معزيا فقال علي : التعزية بعد ثلاثة تجدد للمصيبة ، والتهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودة ، فقال أبو العتاهية : يا رقاشي تعلم واعترف بالحق تسلم * إن ذكراك التعازي بعد طول العهد مغرم قرأت في كتاب " التاريخ " لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن مهدي الشاهد بخطه

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .