ابن النجار البغدادي
26
ذيل تاريخ بغداد
قرأت على المتوكلي عن محمد بن عبيد الله قال : أنبأنا أبو نصر النديم قال : أنبأنا أبو عبد الله المرزباني ( 1 ) اذنا قال : أنبأنا هارون بن علي بن المنجم ، أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، أنبأنا أبي قال : حدثني رجل من قريش قال : سمعت يزيد بن عقال قال : أراد عبد الملك بن صالح ان يغتال ( 2 ) ملك الروم الضواحي بمكيدة من مكائده ، وكان من دهاة بني هاشم ، فدخلت عليه وعنده رجال في صنيعته ، فتشاوروا في ذلك ، فأشاروا عليه أن يشرف بنفسه على الروم من الثغور ويمضي أمره وإرادته ، فقال : ان من ( 3 ) حزم الوالي الشهم أن لا يتبذل مهابة نفسه وجلالة قدره فيما ان استكفاه رجلا من صنيعته كفاه إياه ، وقام به لما في ضبط صنيعته لما استكفاه وأسند إليه من رفيع الذكر وسناء الشرف ، وما عليه في تقصيره ووهنه في ذلك من شين العيب وصغير الوهن ، وانما اصطنعت الولاة الرجال ليصرفوا به مهجهم في الحروب ومهابة أنفسهم وجلالة أقدارهم عن التبذل لرغبتهم ، وكذلك يجب على الوالي اللبيب الأريب ( 4 ) أن يتخير الرجال لصنيعته لان صنيعة الوالي جنته ( 5 ) في حربه ووجهه ( 6 ) في سلمه ، وقد تعرف الرعية الوالي وقلة بصنيعته ، ثم تمثل : وبعثت من ولد الأعز المعتب ( 7 ) صقرا يلوذ حمامة بالعوسج فإذا طبخت ( 8 ) بناره أنضجتها وإذا طبخت بغيرها لم ينضج وهو الهمام إذا أراد فريسة لم ينجها منه صريخ الهجهج وبه قال : أنبأنا عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، أنبأنا أبي قال : وحدثني يحيى بن أبي نصر ، حدثني إبراهيم بن السندي قال : أتيت عبد الملك مسلما ، فشكى إلي
--> ( 1 ) في الأصل ، ( ب ) : ( الرزياني ) وفي ( ج ) : ( الرزماني ) تحريف . والتصحيح من الأنساب . ( 2 ) في كل النسخ : ( عبد الملك بن صالح بن بغتال ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( فقال : من حزم ) . ( 4 ) في ( ب ) : ( الأريبان ) تصحيف . ( 5 ) في ( ج ) : ( سنة ) . ( 6 ) في كل النسخ : ( وجهة ) . ( 7 ) في الأصل ، ( ب ) : ( معتب ) . ( 8 ) في الأصل : ( فإذا طحنت ) .