الخطيب البغدادي
398
تاريخ بغداد
أخبرني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس بن المهدي الهاشمي الخطيب ، حدثنا أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر الدلال ، أخبرني بكير صاحب الشبلي قال : وجد الشبلي يوم الجمعة آخر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة خفة من وجع كان به ، فقال : تنشط نمضي إلى الجامع ؟ قلت : نعم ! قال : فاتكأ على يدي حتى انتهينا إلى الوراقين من الجانب الشرقي ، قال فتلقانا رجل جائي من الرصافة فقال بكير ؟ قلت لبيك ، قال غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن ، ثم مضينا وصلينا ثم عدنا ، فتناول شيئا من الغداء ، فلما كان الليل مات رحمه الله . فقيل في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى ، قال : فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم فنقرت الباب خفيا فقلت سلام عليكم فقال : مات الشبلي ؟ قلت : نعم فخرج إلى فإذا به الشيخ . فقلت : لا إله إلا الله ، فقال لا إله إلا الله . تعجبا ! ثم قلت قال لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين : غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن ، بحق معبودك من أين لك ان الشبلي قد مات ؟ قال : يا أبله فمن أين للشبلي أن يكون له معي شأن من الشأن اليوم ! حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني - بها - قال : قال لنا أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني : مات الشبلي في سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة . قال غيره : مات يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . أخبرنا علي بن محمد السمسار ، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، حدثنا ابن قانع ان الشبلي مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة والأول أصح . ( 7709 ) أبو هاشم ، الزاهد : سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : أبو هاشم من قدماء زهاد بغداد ، ومن أقران أبي عبد الله البراثي . وبلغني أن سفيان الثوري جلس إليه ثم قال : ما زلت أرائي وأنا لا اشعر إلى أن جالست أبا هشام فأخذت منه ترك الرياء . أخبرنا أبو نعيم قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب الوراق ، حدثنا أحمد بن محمد بن مسرور ، أخبرنا محمد بن الحسين ، حدثني بعض أصحابنا قال : قال أبو هاشم الزاهد : إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المريدين به دونها ، وليقبل