الخطيب البغدادي
197
تاريخ بغداد
جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أعظم مني مصيبة ! فقلت : يا أبا محمد الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أعظم مصيبة منك . أخبرنا الجوهري ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد ، حدثنا أبو بكر الصولي ، حدثنا الكديمي ، حدثنا علي بن المديني قال : خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر . فقال : أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري وجالست عمرو بن دينار ، وجالس جابر بن عبد الله ، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر ، وجالست الزهري ، وجالس أنس بن مالك . حتى عدد جماعة ، ثم أنا أجالسكم ! فقال له حدث في المجلس : أتنصف يا أبا محمد ؟ قال : إن شاء الله ، قال له : والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا ، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس : خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام فسئل من الحدث ؟ فقالوا : يحيى بن أكثم . فقال سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء - يعني السلطان - . أخبرنا أحمد بن الحسين ، حدثنا محمد بن عبد الله بن بخيت الدقاق ، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع البخاري ، حدثنا خلف بن محمد الخيام ، حدثنا سهل بن شاذويه قال : سمعت عليا - يعني ابن خشرم - يقول : أخبرني يحيى ابن أكثم أنه لما صار إلى حفص بن غياث فتعشى عنده ، فأتى حفص بعس فشرب منه ، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له : يا أبا بكر أيسكر كثيره ؟ قال : أي والله ! وقليله ، فلم يشرب . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني يقول : سمعت أبي يقول : قال رجل ليحيى بن أكثم : يا أبا زكريا ، فقال له يحيى : قست فأخطأت ، وكان كنيته أبو محمد . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون النحوي الكوفي ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد ، أخبرنا وكيع ، أخبرني أبو بكر محمد بن علي ، وراق المخرمي - قال : حدثني قاسم بن الفضل قال : قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له :