الخطيب البغدادي

198

تاريخ بغداد

جفوت وما فيما مضى كنت تفعل * وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا * بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل فأصبحت لولا أنني ذو تعطف * عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى * إلى الله فيما المشتكى والمعول فأقسم لولا أن حقك واجب * علي وإني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر * وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي * وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده * بلاء عظيم عند من كان يعقل أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق أن أبا أيوب العثماني الضرير أخبرهم قال : أخبرني بعض الأدباء عن بكر بن أحمد البزاز النضري انه دخل على يحيى بن اكتم فقال له أيها القاضي أتأذن في الكلام فإن مجلسك مجلس حكم ، فقال له : قل فأنشأ يقول : ماذا تقول كلاك الله في رجل * يهوى عجوزا أراها بنت تسعين قال : فنكت القاضي في الأرض ورفع رأسه وأنشأ يقول : يبكي عليه وقد حق البكاء له * إن العجوز لها حين من الحين أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي البصري - بجرجان ، حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال : سمعت أبا العيناء يقول : تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئا ، فطلبوه وطالبوه فلم يعطهم ، فاجتمعوا فلما انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه فقال : ليس لكم عند أمير المؤمنين شئ . فقالوا : إن وقفنا معك إلى غد تزيدنا على هذا القول شيئا ؟ فقال : لا ! فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد ، فقال : الحبس الحبس . فأمر بهم فحبسوا جميعا ، فلما كان الليل ضجوا ، فقال المأمون ما هذا ؟ فقالوا الأضراء حبسهم يحيى بن أكتم فقال : لم حبسهم ؟ فقالوا كنوه فحبسهم . فدعاه فقال له حبستهم أن كنوك ! فقال : يا أمير المؤمنين لم أحبسهم على ذلك ، إنما حبستهم على التعريض قالوا لي يا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط في الخريبة . أخبرني الأزهري ، أخبرنا محمد بن العباس ، حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي ، حدثني أبو العباس أحمد بن يعقوب قال : كان يحيى بن أكثم يحسد