الخطيب البغدادي
135
تاريخ بغداد
آلاف ، وإما أن يطلق ، وإما أن يقيم جاريا للمرأة ما يكفيها إلى أن يتهيأ له نقلها . فأمر له يحيى بأربعة آلاف للمهر ، وبأربعة آلاف لثمن منزل ، وأربعة آلاف لما يحتاج إليه المنزل ، وأربعة آلاف للبنية ، وأربعة آلاف يستظهر بها ، فأخذ عشرين ألف درهم . وقال الزبير : سمعت إسحاق يقول : حدثني يحيى بن أكثم أنه سمع المأمون يقول : لم يكن كيحيى بن خالد وكولده في الكتابة ، والبلاغة ، والجود والشجاعة . ولقد صدق القائل حيث يقول : أولاد يحيى أربع * كالأربع الطبائع فهم إذا اختبرتهم * طبائع الصنائع فقلت : يا أمير المؤمنين أما الكتابة والبلاغة والسماحة فنعرفها ، ففيمن الشجاعة ؟ فقال . في موسى بن يحيى ، وقد رأيت أن أولية ثغر السند . أخبرني أحمد بن عبد الواحد الدمشقي ، أخبرنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد ابن عثمان السلمي ، أخبرنا محمد بن جعفر السامري قال : أنشدني أبو الفضل الربعي لأبي قابوس الحميري في يحيى بن خالد : رأيت يحيى - أتم الله نعمته * عليه - يأتي الذي لم يأته أحد ينسى الذي كان من معروفة ابدا * إلى الرجال ولا ينسى الذي يعد أخبرنا أحمد بن عمر النهرواني ومحمد بن الحسين الجازري - قال أحمد ، أخبرنا وقال محمد : حدثنا - المعافى بن زكريا ، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج ، حدثنا حسين بن فهم قال : قال ابن الموصلي : حدثني أبي قال : أتيت يحيى بن خالد بن برمك فشكوت إليه ضيقة فقال : ويحك ما اصنع بك ؟ ليس عندنا في هذا الوقت شئ ، ولكن ههنا أمر أدلك عليه فكن فيه رجلا قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا . وقد أبيت ذلك عليه ، فألح علي وقد بلغني أنك قد أعطيت بجاريتك فلانة آلاف دنانير ، فهو ذا أستهديه إياها وأخبره أنها قد أعجبتني ، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار . وانظر كيف يكون . قال : فوالله ما شعرت إلا بالرجل قد وافاني فساومني ، بالجارية ، فقلت لا أنقصها من ثلاثين ألف دينار ، فلم يزل يساومني حتى بذلك عشرين ألف دينار ، فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها فبعتها . وقبضت العشرين ألفا ، ثم صرت إلى يحيى بن خالد فقال لي ، كيف صنعت في بيعك