الخطيب البغدادي

136

تاريخ بغداد

الجارية ؟ فأخبرته فقلت : والله ما ملكت نفسي أن أجبت إلى العشرين ألفا حين سمعتها ، فقال إنك لخسيس . وهذا خليفة صاحب فارس قد جاءني في مثل هذا ، فخذ جاريتك فإذا ساومك بها فلا تنقصها من خمسين ألف دينار ، فإنه لا بد أن يشتريها منك بذلك . قال : فجاءني الرجل فأسمت عليه خمسين ألف دينار ، فلم يزل يساومني حتى أعطاني ثلاثين ألف دينار فضعف قلبي عن ردها ولم أصدق بها فأوجبتها له بها ، ثم صرت إلى يحيى بن خالد فقال لي بكم بعت الجارية ؟ فأخبرته فقال : ويحك ألم تؤدبك الأولى عن الثانية ؟ قال : قلت ضعفت والله له عن رد شئ لم أطمع فيه ، قال : فقال هذه جاريتك فخذها إليك . قال : فقلت : جارية أفدت بها خمسين ألف دينار ثم أملكها أشهدك أنها حرة ، وأني تزوجتها . أخبرنا الحسن بن الخلال ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا أبو عبد الله الحكيمي ، حدثني ميمون بن هارون ، حدثني علي بن عيسى بن بردا نيزوذ ( 1 ) قال : كان يحيى بن خالد يقول : إذا أقبلت الدنيا فأنفق فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت فانفق فإنها لا تبقى . أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم ، أخبرنا أبو علي عيسى بن أحمد بن أحمد الطوماري ، حدثنا محمد بن يزيد المبرد ، حدثني محمد بن جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك قال : قال أبي لأبيه يحيى بن خالد بن برمك - وهم في القيود والحبس : يا أبت بعد الأمر والنهي والأموال العظيمة أصارنا الدهر إلى القيود ولبس الصوف والحبس ؟ قال : فقال له أبوه : يا بني دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها ، ثم أنشأ يقول : رب قوم قد غدوا في نعمة * زمنا والدهر ريان غدق سكت الدهر زمانا عنهم * ثم أبكاهم دما حين نطق قد تقدم في أخبار الفضل بن يحيى بن خالد أن يحيى مات في سنة تسعين ومائة وكانت وفاته في حبس الرشيد بالرافقة ، لثلاث خلون من المحرم ، وهو ابن سبعين سنة ، صلى عليه ابنه الفضل ، ودفن على شاطئ الفرات في موضع يقال له ربض هرثمة .