الخطيب البغدادي

197

تاريخ بغداد

عبد الله بن علاثة أخ يسمى زياد بن عبد الله يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي ، فاستعان بعمر بن حبيب العدوي ينظر في أمور الناس بالشرقية ، فولاه المهدي الشرقية رياسة ، وقيل ولاه من قبل أبي يوسف ، ثم ولاه الرشيد قضاء البصرة ، فقال ليحيى بن خالد : إنكم تبعثوني إلى ملك جبار لا آمنه - يعني محمد بن سليمان فبعث يحيى معه قائدا في مائة ، فكان إذا جلس للقضاء أقام الجند عن يمينه وعن يساره سماطين فلم يكن قاضي أهيب منه ، وكان لا يكلم في طريق . وقال طلحة : حدثني محمد بن أحمد القاضي عن محمد بن خلف عن محمد بن سعد الكداني قال : حدثني إبراهيم بن عمر بن حبيب قال : كلم يونس بن حبيب أبي في حاجة فأبطأ عليه . فقعد له على الطريق فقال : وتعزل يوم تعزل لا يساوي * صنيعك في صديقك نصف مد فقضى أبي حاجته . أخبرني الأزهري ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن حمدان العكبري ، حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم النحوي ، حدثنا أبو العباس محمد بن يونس الكديمي ، حدثنا يزيد ابن مرة الزارع قال : حدثنا عمر بن حبيب قال : حضرت مجلس هارون الرشيد ، فجرت مسألة فتنازعها الحضور ، وعلت أصواتهم فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فرفع بعضهم الحديث ، وزادت المدافعة والخصام ، حتى قال قائلون منهم : لا يحل هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه ، وصرحوا بتكذيبه ، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم ، ونصر قولهم ، فقلت أنا : الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو هريرة صحيح النقل ، صدوق فيما يرويه عن نبي الله وغيره ، فنظر إلي الرشيد نظر مغضب ، فقمت من المجلس ، فانصرفت إلى منزلي فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب ، فدخل على فقال لي : أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول ، وتحنط وتكفن . فقلت : اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك ، وأجللت نبيك صلى الله عليه وسلم أن يطعن على أصحابه فسلمني منه ، فأدخلت على الرشيد وهو جالس على كرسي من ذهب ، حاسر عن ذراعيه ، بيده السيف ، وبين يديه النطع ، فلما بصر بي قال لي : يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي بمثل ما تلقيتني به ! فقلت : يا أمير المؤمنين إن الذي قلته وجادلت عليه فيه إزراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به ، إذا كان أصحابه كذابين فالشريعة باطلة ، والفرائض