الخطيب البغدادي
198
تاريخ بغداد
والاحكام في الصيام ، والصلاة ، والطلاق ، والنكاح ، والحدود كله مردود ، غير مقبول . فرجع إلى نفسه ثم قال لي : أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ، أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم . حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي ، أخبرنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي ، حدثني أبي ، أخبرني أبو الحسين علي بن محمد بن أبي حسان الزيادي ، حدثنا أبو زيد الحارث بن أحمد العبدي ، حدثني الحسين بن شداد قال : كان عمر بن حبيب على قضاء الرصافة لهارون الرشيد ، فاستعدى إليه رجل على عبد الصمد بن علي فأعداه عليه ، فأبى عبد الصمد أن يحضر مجلس الحكم ، فختم عمر بن حبيب قمطره وقعد في بيته ، فرفع ذلك إلى هارون الرشيد ، فأرسل إليه فقال : ما منعك أن تجلس للقضاء ؟ فقال : أعدي علي رجل فلم يحضر مجلسي ، قال : ومن هو ؟ قال : عبد الصمد بن علي ، فقال هارون : والله لا يأتي مجلسك إلا حافيا ، قال : وكان عبد الصمد شيخا كبيرا ، قال : فبسطت له اللبود من باب قصره إلى مسجد الرصافة ، فجعل يمشي ويقول : أتعبني أمير المؤمنين أتعبني أمير المؤمنين ، فلما صار إلى مجلس عمر بن حبيب أراد أن يساويه في المجلس فصاح به عمر . وقال : اجلس مع خصمك ، قال : فتوجه الحكم على عبد الصمد ، فحكم عليه وسجل به . فقال عبد الصمد : لقد حكمت على بحكم لا يجاوز أصل أذنك ، فقال عمر : أما إني قد طوقتك بطوق لا يفكه عنك الحدادون ، قم ! [ قلت ] : كذا ذكر في هذا الخبر انه كان على قضاء الرصافة ، والمحفوظ انه كان على قضاء الشرقية . والله أعلم . أخبرني أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى الشيرازي الواعظ ، أخبرنا أحمد ابن محمد بن عمران . وأخبرنا التنوخي ، أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني قالا : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثنا أبو العباس الكديمي ، حدثنا عمر بن حبيب العدوي القاضي قال : وفدت مع وفد من أهل البصرة حتى دخلنا على أمير المؤمنين المأمون ، فجلسنا وكنت أصغرهم سنا ، فطلب قاضيا يولى علينا بالبصرة ، فبينا نحن كذلك إذ جيء برجل مقيد بالحديد ، مغلولة يده إلى عنقه ، فحلت يده من عنقه ، ثم جيء بنطع فوضع في وسطه ومدت عنقه ، وقام السياف شاهر السيف ، واستأذن أمير المؤمنين في ضرب