الآلوسي
194
تفسير الآلوسي
سامع ، وقيل : للرسول عليه الصلاة والسلام و * ( وم ) * منتصب على أنه مفعول به لاستمع أي أنتظر يوم ينادي المنادي فإن فيه تبين صحة ما قلته كما تقول لمن تعد بورود فتح : استمع كذا وكذا . والمنادى على ما في بعض الآثار جبريل عليه السلام بنفخ إسرافيل في الصور وينادي جبريل يا أيتها العظام النخرة والجلود المتمزقة والشعور المتقطعة إن الله يأمرك أن تجتمعي لفصل الحساب . وأخرج ابن عساكر . والواسطي في فضائل بيت المقدس عن يزيد بن جابر أن إسرافيل عليه السلام ينفخ في الصور فيقول : يا أيتها العظام النخرة إلى آخره فيكون المراد بالمنادى هو عليه السلام . وفي " الحواشي الشهابية " الأول هو الأصح * ( مِنْ مَكَان قَريب ) * هو صخرة بيت المقدس على ما روى عن يزيد بن جابر . وكعب . وابن عباس . وبريدة . وقتادة ، وهي على ما روى عن كعب أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً . وفي " الكشاف " أنها أقرب إليها باقنين عشر ميلاً وهي وسط الأرض ، وأنت تعلم أن مثل هذا لا يقبل إلا بوحي ، ثم إن كونها وسط الأرض مما تأباه القواعد في معرفة العروض والأطوال ، ومن هنا قيل : المراد قريب ممن يناديهم فقيل : ينادي من تحت أقدامهم ، وقيل : من منابت شعورهم فيسمع من كل شعرة يا أيتها العظام النخرة الخ ، ومن الناس من قال : المراد بقربه كون النداء منه لا يخفى على أحد بل يستوي في سماعه كل أحد ، والنداء في كل ذلك على حقيقته ، وجوز أن يكون في الإعادة نظير كن في الابتداء على المشهور فهو تمثيل لإحياء الموتى بمجرد الإرادة ولا نداء ولا صوت حقيقة ، ثم إن ما ذكرناه من أن المنادي ملك وأنه ينادي بما سمعت هو المأثور ، وجوز أن يكون نداؤه بقوله للنفس : ارجعي إلى ربك لتدخلن مكانك من الجنة أو النار أو هؤلاء للجنة وهؤلاء للنار ، وأن يكون المنادى هو الله تعالى ينادي * ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) * ( الصافات : 22 ) أو * ( ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ) * ( ق : 24 ) مع قوله تعالى : * ( ادخلوها بسلام ) * ( الحجر : 49 ) أو * ( خذوه فغلوه ) * ( الحاقة : 30 ) أو * ( أين شركائي ) * ( النمل : 27 ) أو غير ذلك ، وأن يكون غيره تعالى وغير الملك من المكلفين ينادي * ( يا مالك ليقض علينا ربك ) * ( الزخرف : 77 ) أو * ( أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) * ( الأعراف : 50 ) أو غير ذلك ، والمعول عليه ما تقدم . * ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) * . * ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ ) * وهي النفخة الثانية ، و * ( يوم ) * بدل من * ( يوم يناد ) * ( ق : 41 ) الخ ، والعامل فيهما ما دل عليه * ( ذلك يوم الخروج ) * كما تقدم ، وجوز أن يكون ظرفاً لما دل عليه ذلك و * ( يوم ينادى ) * غير معمول له بل لغيره على ما مر ، وأن يكون ظرفاً لينادي ، وقوله تعالى : * ( بالْحَقِّ ) * في موضع الحال من * ( الصيحة ) * أي يسمعونها ملتبسة بالحق الذي هو البعث ، وجوز أن يكون * ( الحق ) * بمعنى اليقين والكلام نظير صاح بيقين أي وجد منه الصياح يقيناً لا كالصدى وغيره فكأنه قيل : الصيحة المحققة ، وجوز أن يكون الجار متعلقاً بيسمعون على أن المعنى يسمعون بيقين ، وأن يكون الباء للقسم و * ( الحق ) * هو الله تعالى أي يسمعون الصيحة أقسم بالله وهو كما ترى * ( ذالكَ ) * أي اليوم * ( يَوْمُ الْخُرُوج ) * من القبور وهو من أسماء يوم القيامة . وقيل : الإشارة إلى النداء واتسع في الظرف فجعل خبراً عن المصدر ، أو الكلام على حذف مضاف أي ذلك النداء نداء يوم الخروج أو وقت ذلك النداء يوم الخروج . * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ) * . * ( إنَّا نَحْنُ نُحْيي ونُمِيتُ ) * في الدنيا من غير أن يشاركنا في ذلك أحد * ( وَإلَيْنَا الْمَصيرُ ) * الرجوع للجزاء في الآخرة لا إلى غيرنا لا استقلالاً ولا اشتراكاً . * ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الاَْرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ) * . * ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ ) * بدل بعد بدل ، ويحتمل أن يكون ظرفاً للمصير أي ألينا مصيرهم في ذلك اليوم