الآلوسي

195

تفسير الآلوسي

أو لما دل عليه * ( ذلك حشر ) * أي يحشرون يوم تشقق . وقرأ نافع . وابن عامر * ( تشق ) * بشد الشين وقرئ * ( تشقق ) * بضم التاء مضارع شققت على البناء للمفعول و * ( تنشق ) * مضارع انشقت . وقرأ زيد بن علي * ( تتشقق ) * بتاءين ، وقوله تعالى : * ( سَراعاً ) * مصدر وقع حالاً من الضمير في * ( عنهم ) * بأتويل مسرعين والعامل " تشقق " وقيل : التقدير يخرجون سراعاً فتكون حالاً من الواو والعامل يخرحج ، وحكاه أبو حيان عن الحوفي ثم قال : ويجوز أن يكون هذا المقدر عاملاً في * ( يوم تشقق ) * أخرج ابن المنذر عن مجاهد أنه قال في الآية : تمطر السماء عليهم حتى تنشق الأرض عنهم ، وجاء إن أول من تنشق عنه الأرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخرج الترمذي وحسنه . والطبراني . والحاكم واللفظ له عن ابن عمر قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر وعمر ثم أهل البقيع فيحشرون معي ثم أنتظر أهل مكة وتلا ابن عمر * ( يوم تشقق الأرض عنهم سراعاً ) * " * ( ذالكَ حَشْرٌ ) * بعث وجمع * ( عَلَيْنَا يَسيرٌ ) * أي هين ، وتقديم الجار والمجرور لتخصيص اليسر به عز وجل فإنه سبحانه العالم القادر لذاته الذي لا يشغله شأن عن شأن * ( نَحْنُ أَعْلَمُ بمَا يَقُولُونَ ) * من نفي البعث وتكذيب الآيات الناطقة وغير ذلك مما لا خير فيه ، وهذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم . * ( نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) * . * ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بجَبَّار ) * أي ما أنت مسلط عليهم تقسرهم على الايمان أو تفعل بهم ما تريد وأنما أنت منذر ، فالباء زائدة في الخبر و * ( عليهم ) * متعلق به . ويفهم من كلام بعض الأجلة جواز كون * ( جبار ) * من جبره على الأمر قهره عليه بمعنى أجبره لا من أجبره إذ لم يجيء فعال بمعنى مفعل من أفعل إلا فيما قل كدراك وسراع ، وقال علي بن عيسى : لم يسمع ذلك إلا في دراك . وقيل : جبار من جبر بمعنى أجبر لغة كنانة وإن * ( عليهم ) * متعلق بمحذوف وقع حال أي ما أنت جبار تجبرهم على الايمان والياً عليهم ، وهو محتمل للتضمين وعدمه فلا تغفل ، وقيل : أريد التحلم عنهم وترك الغلظة عليهم ، وعليه قيل : الآية منسوخة ، وقيل : هي منسوخة على غيره أيضاً بآية السيف * ( فَذَكِّرْ الْقُرْءَان مَنْ يَخَافُ وَعيد ) * فإنه لا ينتفع به غيره ، وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : " قالوا يا رسول الله لوخوفتنا فنزلت فذكر بالقرآن من يخاف وعيد " وما أنسب هذا الاختتام بالافتتاح بقوله سبحانه : * ( ق والقرآن المجيد ) * ( ق : 1 ) هذا وللشيخ الأكبر قدس سره في قوله تعالى : * ( بل هم في لبس من خلق جديد ) * ( ق : 15 ) ولغير واحد من الصوفية في قوله سبحانه : * ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) * ( ق : 16 ) كلام أشرنا إليه فيما سبق ، ومنهم من يجعل * ( ق ) * إشارة إلى الوجود الحق المحيط بجميع الموجودات والله من ورائهم محيط ، وقيل : هو إشارة إلى مقامات القرب ، وقيل : غير ذلك ، وطبق بعضهم سائر آيات السورة على ما في الأنفس وهو مما يعلم بأدنى التفات ممن له أدنى ممارسة لكلامهم والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل .