عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
57
طبقات المحدثين بأصبهان
واستمر الحال على هذا إلى أن استقام أمر أهل السنة فيها ، وقوي أمرهم واشتد ، إلى أن لجا إليها الخوارج في عهد بني أمية ، ولكن عتاب بن ورقاء واليها من قبل مصعب بن الزبير أخرجهم منها ، فلجأوا إلى الأهواز ، وعادت القوة فيها لأهل السنة ، ويغلب عليهم المذهب الشافعي والحنفي ، ويتولى زعامة الشافعية فيها أسرة الخجنديين ، وزعامة الأحناف أسرة الصاعديين ، واستمر الامر على هذا ، سوى ما كان من ظهور الشيعة والزيدية بين الفينة والفينة ، لكن الصبغة العامة كانت غلبة أهل السنة والجماعة . وحاول الإسماعيليون إثارة الفتن عدة مرات لتنغيص هدوء المدينة واستقرارها ، وكاد يستفحل أمرهم ، لكن فتوى قتلهم التي أصدرها الفقيه الشافعي أبو القاسم الخجندي ، ساعدت على القضاء عليهم وإخراجهم منها ، وعادت الغلبة إلى أهل السنة ، إلى أن جاءت فتنة المغول ، فاستغلوا الخلاف بين الشافعية والحنفية الذي أضعف أهلها ، وجعلهم لقمة سائغة لخصوصهم ، سهلت احتلالهم واختلال أحوالهم . وفي سنة 908 ه ، استولى الشاه إسماعيل الصفوي ، أول داع متعصب ومروج لمذهب التشيع على أصبهان وغيرها من المدن الإيرانية ، فاجبر أهل السنة على اتباع مذهب الشيعة ، مستعملا أسلوب الرغبة والرهبة ، وحل محل الشافعية والحنفية ، اختلاف الشيعة الحيدرية والنعمتية . يقول الدكتور علي كلباسي : " ففي عهد الصفوية ، صار مذهب الشيعة المذهب الرسمي لأهم المدن الإيرانية ، ومنها أصفهان ، وهذا البلد الذي كان