عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )
58
طبقات المحدثين بأصبهان
مركزا مهما لأهل السنة والجماعة ، صار الان مركزا مهما للتشيع ، ومن أواسط دور الصفوية إلى الان لا يوجد من أهل السنة بأصفهان وتوابعها حتى الان ولا شخص واحد . وأترك للقارئ الكريم حرية المقارنة ، ليرى موقف الشيعة من بلد انتشر فيه مذهب أهل السنة والجماعة ، وعم واستقر ، كيف عاشوه وما هو موقفهم منه . بلد أنجب عددا كبيرا من الأئمة الفقهاء والمحدثين واللغويين وغيرهم ، وارتفعت فيه راية أهل السنة ، وكان في يوم من الأيام قاعدة من قواعد أهل السنة ليرى كيف أحالوه بالقهر والغلبة والتسلط إلى بلد شيعي ، ونسخوا وجود أي مسلم سني ، وقضوا على حضارتهم وآثارهم . وقد اعترف بهذا الدكتور علي كلباسي ، كما تقدم ، وكاتبهم ومؤرخهم ميرزا حسن الأنصاري فقال : " إن مذهب أهل السنة والجماعة كان هو المذهب الرسمي السائد في أصفهان إلى بداية القرن العاشر الهجري سنة 910 ه ، وإن كان البويهيون قد ادعوا مذهب التشيع ، فان بعضهم كانوا من الزيدية ، فقد حكموا باسم الخلفاء العباسيين والإسماعيليون في زمن السلاجقة نفروا الناس عن مذهب التشيع ، وهاتان الفترتان لم تؤثرا على الكلمة التي كانت لأهل السنة ، فسيطرة أهل السنة على أصبهان كانت هي الغالبة في جميع هذه الفترة . ثم قال : " في سنة 906 ه ، فتح الشاه إسماعيل الصفوي العراق ، وجعل أهل السنة شيعة علنا ، وارتفع اختلاف الشافعية والحنفية منذ ذلك التاريخ ، ولكن حل محله اختلاف الفرقة الحيدرية والنعمتية ، كما تقدم " .