عبد الله بن حبان ( أبي الشيخ الأصبهاني )

31

طبقات المحدثين بأصبهان

أما تاريخ إنشاء أصبهان ، فقد ذكر المؤلف في مقدمة " الطبقات " ، وكذا أبو نعيم في " أخبار أصبهان " وغيرهما ، أن أول من بنى مدينة أصبهان الإسكندر الرومي ، واستتمها كسرى أنو شروان ، وذلك بعد أن طلب الخبراء والحكماء من دولة الروم العارفين بطبيعة الأرض وخصائصها ، ليختاروا له أرضا معتدلة في هوائها ، وصالحة في تربتها ، وجيدة في عذوبة مائها ، فجالوا البلاد ونفضوا أرضها وتربتها وفحصوها ، فما وجدوا أرضا جامعة لهذه الأوصاف إلا أرض أصبهان ، فهي من المدن القديمة المهمة ، وقد أطال المؤلف في تعريفها ، وذكر خصائصها ، وسيأتي ذلك ، كما تناول تاريخ فتحها الاسلامي ومن اشترك فيه من الصحابة ، مع بيان القول : هل كان فتحها صلحا أو عنوة ، وذكر الراجح منهما في نظره . والذي يهمني ذكره ، هو ما قيل في تاريخ فتحها في الاسلام من الأقوال ، والمعتمد منها عند أهل التاريخ ، وذكر من تولى قيادة فتح أصبهان ، هل هم أهل الكوفة كما يدعون أم أهل البصرة حسب دعواهم ؟ ومن القائد للجيش من الصحابة لفتحها ؟ . فإنه قيل : عبد الله بن عبد الله الأنصاري ، وقيل : أبو موسى الأشعري ، وقيل : النعمان بن مقرن ، وقيل : غير ذلك ، وسنذكر الراجح منها ، فأقول وبالله التوفيق : لا خلاف في أن أصفهان فتحت بعد وقعة نهاوند ، ولكن اختلفت الأقوال في تحديد السنة التي فتحت فيها نهاوند ، وأرجح الأقوال :