خليفة بن خياط العصفري ( شباب )

14

طبقات خليفة

فوائد منهج خليفة في طبقاته يفيدنا نخج خليفة في تقسيم الطبقات حسب القبائل في معرفة قبائل كل مصر من الأمصار ، وبكلمة أخرى نستطيع ان نتعرف إلى حركة انتشار القبائل العربية وتوزيعها جملة وتفصيلا . ذلك أن خليفة يترجم لرجاله ، ليس فقط حسب قبائلهم الكبيرة ، وإنما حسب أصغر الأفخاذ والفصائل . ومن عادته ان يذكر نسب المترجم كاملا حتى أعلى أجداده ، وبهذا يصبح الكتاب - بالإضافة إلى كونه كتاب طبقات - كتاب انساب . وخليفة كما وصفه المؤرخون محدث مؤرخ نسابه . وهذا المنهج يفيد أيضا في دراسة التاريخ ، وخاصة تاريخ بني أمية . إذ كان للعصبية القبلية فيه شأن كبير ، وعندما يعرف المؤرخ قبائل كل إقليم في الدولة يستطيع التوصل إلى حل كثير من المعضلات ، ويقف على التيارات السياسية واسرار الحوادث . وفي هذا ما فيه من جليل الفائدة . ويظهر ان خليفة كان يحرص الا يفوته ذكر أي قبيلة من القبائل النازلة في الأمصار ، حتى التي لم يعرف فيها محدثون ، فكان إذا ما ذكر واحدة من هذه القبائل قال : " ليس فيها أحد " يعني من حملة الآثار . ومن عادة خليفة - حين يترجم للصحابي - ان يذكر الأحاديث التي رواها هذا الصحابي . ولكن لا يثبت نص الحديث كاملا ، وانما يشير إليه أو يذكر مطلعه وموضوعه . والغالب على تراجم خليفة لرجاله انها مقتضبة ، فهو يذكر اسم المترجم ونسبه ونسب أمه ، وسنة وفاته ومكانها ، وأحاديثه دون الا لمام بشئ عن حياته ، وتكاد تراجمه للتابعين تكون مجرد تعداد لهم في طبقاتهم ، دونما جرح وتعديل كما يفعل غيره . وهنا لابد من الإشارة إلى أن اهتمام خليفة بذكر أمهات رجاله وأنسابهن له عظيم الفائدة ، فهو يمكننا من التعرف على الصلات بين القبائل ، - لان التزاوج بين قبيلتين يعني في معظم الأحيان وجود التعاون والتحالف بينهما - ونجد في الكتاب فائدة اجتماعية ، فهو يؤرخ دخول المرأة الأجنبية البيت العربي ، وبدء حلول الأمة مكان الحرة ، وكيف تدرج وازداد ، فقد نلحظ في