الآلوسي
134
تفسير الآلوسي
بضم التاء وروي ذلك عن الحسن . وقتادة . والأعرج . على أنه من باب قعد ، وعلى قراءة الجمهور من باب نصر وهما لغتان * ( إلَى سَوَاء الْجَحيم ) * أي وسطه ، وسمي سواء لاستواء بعد جميع أطرافه بالنسبة إليه . * ( ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ ) * . * ( ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسه منْ عَذَاب الْحَميم ) * كأن أصله صبوا فوق رأسه الحميم ، ثم قيل : صبوا فوق رأسه عذاباً هو الحميم للمبالغة بجعل العذاب عين الحميم ، وهو مترتب عليه ولجعله مصبوباً كالمحسوس ثم أضيف العذاب إلى الحميم للتخفيف ، وزيد * ( من ) * للدلالة على أن المصبوب بعض هذا النوع فهناك إما تمثيل أو استعارة تصريحية أو مكنية أو تخييلية . * ( ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ) * . * ( ذُقْ إنَّكَ أَنْتَ الْعَزيزُ الْكَريمُ ) * أي ويقال : أو قولوا له ذلك استهزاءً وتقريعاً على ما كان يزعمه . أخرج عبد الرزاق وغيره عن قتادة قال : لما نزلت * ( خذوه فاعتلوه إلى سوء الجحيم ) * ( الدخان : 47 ) قال أبو جهل : ما بين جبليها رجل أعز ولا أكرم مني ، فقال الله تعالى : * ( ذق ) * الخ . وأخرج الأموي في مغازيه عن عكرمة أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء لقد علمت أنني أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته * ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) * وروي أن اللعين قال يوماً : يا معشر قريش أخبروني ما أسمي فذكرت له ثلاثة أسماء عمر والجلاس . وأبو الحكم فقال : ما أصبتم أسمي إلا أخبركم به ؟ قالوا : بلى قال : اسمي العزيز الكريم فنزلت * ( إن شجرة الزقوم ) * الآيات ، وهذا ونحوه لا يدل أيضاً على تخصيص حكم الآية به فكل أثيم يدعي دعواه كذلك يوم القيامة ، وقيل : المعنى ذق إنك أنت العزيز في قومك الكريم عليهم فما أغنى ذلك عنك ولم يفدك شيئاً ، والذوق مستعار للإدارك . وقرأ الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما على المنبر . والكسائي * ( أنك ) * بفتح الهمزة على معنى لأنك . * ( إِنَّ هَاذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ) * . * ( إنَّ هَاذَا ) * أي العذاب أو الأمر الذي أنتم فيه * ( مَا كُنْتُمْ به تَمْتَرُونَ ) * تشكون وتمارون فيه ، وهذا ابتداء كلام منه عز وجل أو من مقول القول والجمع باعتبار المعنى لما سمعت أن المراد جنس الأثيم . * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى مَقَامٍ أَمِينٍ ) * . * ( إنَّ المُتَّقينَ في مَقَام ) * في موضع قيام ، والمراد بالقيام الثبات والملازمة كما في قوله تعالى : * ( ما دمت عليه قائماً ) * ويكنى به عن الإقامة لأن المقيم ملازم لمكانه ، وهو مراد من قال : في مقام أي موضع إقامة . وقرأ عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما . وزيد بن علي . وأبو جعفر . وشيبة . والأعرج . والحسن . وقتادة . ونافع . وابن عامر * ( مقام ) * بضم الميم ومعناه موضع إقامة ، وعلى ما قررنا ترجع القراءتان إلى معنى واحد . * ( أَمين ) * يأمن صاحبه مما يكره فهو صفة من الأمن وهو عدم الخوف عما هو من شأنه ، ووصف المقام به باعتبار أمن من آمن به فهو إسناد مجازي كما في نهر جار ، وظاهر كلام الزمخشري أن ذلك استعارة من الأمانة كأن المكان مؤتمن وضع عنده ما يحفظه من المكاره ففيه استعارة مكنية وتخييلية ، وقال ابن عطية : فعيل بمعنى مفعول أي مأمون فيه وليس بذاك ، وجوز أن يكون للنسبة أي ذي أمن . * ( فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ) * . * ( في جَنَّات وَّعُيُون ) * بدل من * ( مقام ) * بإعادة الجار أو الجار والمجرور بدل من الجار والمجرور ، وظرفية العيون للمجاورة ، والظاهر