ابن سعد
588
الطبقات الكبرى
معاذ إلى بني سلمة فقال له قائل يا أبا عبد الرحمن لو سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصبحت اليوم معدما قال ما كنت لأسأله قال فمكث يوما ثم دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثه إلى اليمن وقال لعل الله يجبرك ويؤدي عنك دينك قال فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب استعمله أبو بكر على الحج فالتقيا يوم التروية بمنى فاعتنقا وعزى كل واحد منهما صاحبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخلدا إلى الأرض يتحدثان فرأى عمر عند معاذ غلمانا فقال ما هؤلاء يا أبا عبد الرحمن قال أصبتهم في وجهي هذا قال عمر من أي وجه قال أهدوا إلي وأكرمت بهم فقال عمر أذكرهم لأبي بكر فقال معاذ ما ذكري هذا لأبي بكر ونام معاذ فرأى في النوم كأنه على شفير النار وعمر آخذ بحجزته من ورائه يمنعه أن يقع في النار ففزع معاذ فقال هذا ما أمرني به عمر فقدم معذ فذكرهم لأبي بكر فسوغه أبو بكر ذلك وقضى بقية غرمائه وقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعل الله يجبرك أخبرنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أيوب ابن خالد عن عبد الله بن رافع قال لما أصيب أبو عبيدة بن الجراح في طاعون عمواس استخلف معاذ بن جبل واشتد الوجع فقال الناس لمعاذ ادع الله يرفع عنا هذا الرجز قال إنه ليس برجز ولكنه دعوة نبيكم صلى الله عليه وسلم وموت الصالحين قبلكم وشهادة يختص بها الله من يشاء منكم أيها الناس أربع خلال من استطاع أن لا يدركه شئ منهن فلا يدركه قالوا وما هي قال يأتي زمان يظهر فيه الباطن ويصبح الرجل على دين ويمسي على آخر ويقول الرجل والله ما أدري على ما أنا لا يعيش على بصيرة ولا يموت على بصيرة ويعطى الرجل المال