العلامة الحلي

92

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو قال للكافر : قف ، أو : قم ، أو : ألق سلاحك ، فليس أمانا ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) . وقال الأوزاعي : إن ( 2 ) ادعى الكافر أنه أمان ، أو قال : إنما وقفت لندائك ، فهو آمن ، وإن لم يدع ذلك ، فليس أمانا ( 3 ) . وهو غلط ، لأنه لفظ لا يشعر منه الأمان ولا يستعمل فيه دائما ، فإنه إنما يستعمل غالبا للإرهاب والتخويف ، فيصدق المسلم ، فإن قال : قصدت الأمان ، فهو أمان ، وإن قال : لم أرده ، سئل الكافر فإن قال : اعتقدته أمانا ، رد إلى مأمنه ، ولم يجز قتله ، وإن لم يعتقده ، فليس بأمان ، ولو رد الكافر الأمان ، ارتد الأمان ، وإن قبل صح ، ولا يكفي سكوته ، بل لا بد من قبوله ولو بالفعل . ولو أشار عليهم مسلم في صف الكفار فانحاز إلى صف المسلمين وتفاهما الأمان ، فهو أمان ، وإن ظن الكافر أنه أراد الأمان والمسلم لم يرده ، فلا يغتال بل يلحق بمأمنه ، ولو قال : ما فهمت الأمان ، اغتيل . مسألة 50 : يجوز الأمان بالمراسلة . وينبغي لأمير العسكر أن يتخير للرسالة رجلا مسلما أمينا عدلا ، ولا يكون خائنا ولا ذميا ولا حربيا مستأمنا ، لقوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 4 ) . وأنكر عمر على أبي موسى الأشعري لما اتخذ كاتبا نصرانيا ، وقال :

--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير 10 : 549 . ( 2 ) في " ك " والطبعة الحجرية : " لو " بدل " إن " . ( 3 ) المغني والشرح الكبير 10 : 549 . ( 4 ) هود : 113 .