العلامة الحلي

93

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

اتخذت بطانة من دون المؤمنين وقد قال الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ) * ( 1 ) أي ( 2 ) لا يقصرون في فساد أموركم . وينبغي أن يكون بصيرا بالأمور عارفا بمواقع أداء الرسالة . وإذا أرسل الأمير رسولا مسلما فذهب الرسول إلى أمير المشركين فبلغه الرسالة ، ثم قال له : إني أرسل على لساني إليك الأمان ولأهل ملتك فافتح الباب ، ثم ناوله كتابا صنعه على لسان الأمير وقرأه بمحضر من المسلمين ، فلما فتحوا ودخل المسلمون وشرعوا في السبي ، فقال لهم أمير المشركين : إن رسولكم أخبرنا ( 3 ) أن أميركم أمننا وشهد أولئك المسلمون على مقالته ، كانوا آمنين ، ولم يجز سبيهم ، لعسر التمييز بين الحق والاحتيال في حق المبعوث إليه ، إذ الاعتماد على خبره ، فيجعل كأنه صدق بعد ما تثبت رسالته ، لئلا يؤدي إلى الغرور في حقهم وهو حرام . مسألة 51 : لو أرسل الأمير إليهم من يخبرهم بأمانه ثم رجع الرسول فأخبره بأداء الرسالة ، فهم آمنون وإن لم يعلم المسلمون التبليغ ، لأن البناء إنما هو على الظاهر فيما لا يمكن الوقوف على حقيقته ، ولأن قول الرسول يحتمل الصدق ، فتثبت شبهة التبليغ . ولو كتب من ليس برسول كتابا فيه أمانهم وقرأه عليهم وقال : إني رسول الأمير إليكم ، لم يكن أمانا من جهته ، لأنه ليس للواحد من

--> ( 1 ) آل عمران : 118 . ( 2 ) انظر : أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 37 ، وأحكام القرآن - للكيا الهراسي - 2 : 304 ، وتفسير القرطبي 4 : 179 . ( 3 ) في " ق " : خبرنا .