العلامة الحلي
444
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لا يكفيه ذلك وعرف الاكتفاء بنوع من الإعراض عنه والهجر ، وجب عليه ذلك ، لقول الصادق ( عليه السلام ) في الحديث السابق ( 1 ) : " وكيف لا يحق لي ذلك ! ؟ وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه حتى يتركه " . الثانية : باللسان ، فإذا لم ينزجر بالقلب والإعراض والهجر ، أنكر باللسان بأن يعظه ويزجره ويخوفه ، ويتدرج في الإنكار بالأيسر من القول إلى الأصعب . الثالثة : باليد ، فإذا لم ينجع ( 2 ) القول والوعظ والشتم ، أمر ونهى باليد بأن يضرب عليهما ، لقول الصادق ( عليه السلام ) : " ما جعل الله عز وجل بسط اللسان وكف اليد ولكن جعلهما يبسطان معا ويكفان معا " ( 3 ) . ولو افتقر إلى الجراح والقتل ، قال السيد المرتضى : يجوز ذلك بغير إذن الإمام ( 4 ) . وقال الشيخ ( رحمه الله ) : ظاهر مذهب شيوخنا الإمامية أن هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمة أو لمن يأذن له الإمام فيه . قال ( رحمه الله ) : وكان المرتضى ( رحمه الله ) يخالف في ذلك ويقول : يجوز فعل ذلك بغير إذنه ، لأن ما يفعل بإذنه يكون مقصودا ، وهذا بخلاف ذلك ، لأنه غير مقصود ، وإنما قصده المدافعة والممانعة ، فإن وقع ضرر ، فهو غير
--> ( 1 ) سبق في ص 437 . ( 2 ) نجع فيه القول والخطاب والوعظ : عمل فيه ودخل وأثر . لسان العرب 8 : 348 " نجع " . ( 3 ) الكافي 5 : 55 / 1 ، التهذيب 6 : 169 / 325 . ( 4 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في الإقتصاد : 150 .