العلامة الحلي

432

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لجواز حدوث إرادة التوبة ، فإن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يقول في كل موطن : " لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى " ( 1 ) . قال : ولا يستحب بيات أحد من أهل البغي ولا قتاله غيلة ولا على غرة حتى يبدروا ، وقد وصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الأشتر بذلك ( 2 ) . قال الشيخ ( رحمه الله ) : يكره للعادل القصد إلى أبيه الباغي أو ذي رحمه ( 3 ) . وهو قول أكثر العلماء ( 4 ) ، لقوله تعالى : * ( وإن جاهداك ) * ( 5 ) الآية . ولأن أبا بكر أراد قتل ابنه ( 6 ) يوم أحد ، فنهاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك ، وقال : " دعه ليلي قتله غيرك " ( 7 ) . وقال بعض العامة : لا يكره ، لأنه قتل بحق ، فأشبه إقامة الحدود ( 8 ) . والفرق بإمكان الرجوع هنا ، بخلاف استيفاء الحد ، فإنه يجب وإن تاب . إذا عرفت هذا ، فإن خالف وقتله ، كان جائزا ، لأنه مباح الدم ، فجاز

--> ( 1 ) الكافي 5 : 38 / 3 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة - لابن ميثم البحراني - 4 : 381 - 382 . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 278 . ( 4 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير 10 : 62 ، مختصر المزني : 258 ، الحاوي الكبير 13 : 138 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 220 ، روضة الطالبين 7 : 282 . ( 5 ) لقمان : 15 . ( 6 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية وكذا في المبسوط للطوسي : أبيه . وذلك تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه من المغازي للواقدي ، والكامل في التاريخ ، والحاوي الكبير . ( 7 ) المبسوط - للطوسي - 7 : 279 ، المغازي - للواقدي - 1 : 257 ، الكامل في التاريخ 2 : 156 ، الحاوي الكبير 13 : 138 ، وليس فيما عدا المبسوط مقالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . ( 8 ) المغني 10 : 66 ، الشرح الكبير 10 : 62 .