العلامة الحلي

408

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

بقتله ومواطأتهم إياه . وكذا مانعوا أبي بكر عن الزكاة ، حيث قالوا : أمرنا بدفع الزكاة إلى من صلاته سكن ( 1 ) لنا ، وهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنت لست كذلك . والتأويل المشروط في أهل البغي إذا كان بطلانه مظنونا ، فهو معتبر . وإن كان بطلانه مقطوعا به ، فوجهان : أظهرهما : أنه لا يعتبر ، كتأويل أهل الردة . والثاني : يعتبر ، ويكتفي بغلطهم فيه ( 2 ) . قالوا : ولهذا كان معاوية وأصحابه بغاة . واستدلوا عليه : بقوله ( عليه السلام ) : " إن عمارا تقتله الفئة الباغية " ( 3 ) . ثم قالوا : إن شرطنا في البغي أن يكون بطلان التأويل مظنونا ، كان معاوية [ مبطلا ] ( 4 ) فيما ذهب إليه ظنا ، وإن شرطنا العلم ، قلنا : إن معاوية كان مبطلا قطعا ( 5 ) . وأما الخوارج : فهم صنف مشهور من المبتدعة يعتقدون تكفير أصحاب الكبائر واستحقاق الخلود في النار بها ، كشرب الخمر والزنا والقذف ، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم ، إلا من خرج معهم ، وطعنوا في

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية 103 من سورة التوبة . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 78 - 79 ، روضة الطالبين 7 : 271 - 272 . ( 3 ) صحيح مسلم 4 : 2236 / 73 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 149 ، 155 ، 156 ، و 3 : 386 ، 387 ، 397 ، سنن البيهقي 8 : 189 ، المعجم الكبير - للطبراني - 4 : 85 / 3720 ، المصنف - لابن أبي شيبة - 15 : 291 / 19691 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 : 252 ، مسند أحمد 2 : 350 / 6502 ، و 3 : 400 / 10782 ، و 5 : 221 / 17312 ، و 6 : 281 / 21366 . ( 4 ) أضفناها من المصدر . ( 5 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 79 .