العلامة الحلي

340

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو وفد قوم من المشركين إلى الإمام ، أنزلهم في فضول منازل المسلمين ، فإن لم يكن ، جاز أن ينزلهم في دار ضيافة إن كانت ، وإن لم تكن ، أسكنهم في أفنية الدور والطرقات ، ولا يمكنهم من الدخول في المساجد بحال . مسألة 198 : البلاد الذي ينفذ فيها حكم الإسلام على أقسام ثلاثة : أحدها : ما أنشأه المسلمون وأحدثوه واختطوه ، كالبصرة وبغداد والكوفة ، فلا يجوز إحداث كنيسة فيها ولا بيعة ولا بيعة ولا بيت صلاة للكفار ، ولا صومعة راهب إجماعا ، لقول ابن عباس : أيما مصر مصره العرب فليس لأحد من أهل الذمة أن يبني فيه بيعة ، وما كان قبل ذلك فحق على المسلمين أن يقر لهم ( 1 ) . وفي حديث آخر : أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ، ولا يضربوا فيه ناقوسا ، ولا يشربوا فيه خمرا ، ولا يتخذوا فيه خنزيرا ( 2 ) . ولأنه بلد المسلمين وملكهم ، فلا يجوز لهم أن يبنوا فيه مجامع الكفر . ولو صالحهم على التمكن من إحداثها ، بطل العقد . فأما ما وجد من البيع والكنائس في هذه البلاد ، مثل كنيسة الروم في بغداد ، فإنها كانت في قرى لأهل الذمة فأقرت على حالها ، أو كانت في برية فاتصل بها عمارة المسلمين . فإن عرف إحداث شئ بعد بناء المسلمين وعمارتهم ، نقض .

--> ( 1 ) سنن البيهقي 1 : 201 نحوه . ( 2 ) سنن البيهقي 1 : 202 ، المغني 10 : 599 - 600 ، الشرح الكبير 10 : 609 .