العلامة الحلي

341

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

الثاني : ما فتحه المسلمون عنوة ، وهو ملك المسلمين قاطبة ، فلا يجوز أيضا إحداث كنيسة ولا بيعة ولا صومعة راهب ولا بيت صلاة للمشركين ، لأنها صارت ملكا للمسلمين . وأما ما كان موجودا قبل الفتح : فإن هدمه المسلمون وقت الفتح ، لم يجز استجداده أيضا ، لأنه بمنزلة الإحداث في ملك المسلمين . وإن لم يهدموه ، قال الشيخ ( رحمه الله ) : لا يجوز إبقاؤه ( 1 ) . وهو أحد قولي الشافعي ( 2 ) ، لأن هذه البلاد ملك المسلمين ، فلا يجوز أن تكون فيها بيعة ، كالبلاد التي أنشأها المسلمون . والثاني : يجوز إبقاؤها ( 3 ) ، لقول ابن عباس : أيما مصر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه ، فإن للعجم ما في عهدهم . ولأن الصحابة فتحوا كثيرا من البلاد عنوة ، فلم يهدموا شيئا من الكنائس . ولحصول الإجماع عليه ، فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير ( 4 ) . الثالث : ما فتح صلحا ، فإن صالحهم على أن الأرض لهم ويأخذ منهم الخراج عليها ، فهنا يجوز إقرارهم على بيعهم وكنائسهم وبيوت نيرانهم ومجتمع عباداتهم وإحداث ما شاؤوا من ذلك فيها وإنشائه وإظهار الخمور فيها والخنازير وضرب الناقوس والجهر بقراءة التوراة والإنجيل ،

--> ( 1 ) انظر : المبسوط - للطوسي - 2 : 46 . ( 2 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 256 ، الحاوي الكبير 14 : 321 - 322 ، الوجيز 2 : 202 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 538 ، روضة الطالبين 7 : 510 . ( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 256 ، الحاوي الكبير 14 : 321 - 322 ، الوجيز 2 : 202 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 538 ، روضة الطالبين 7 : 510 . ( 4 ) الأدلة المذكورة هنا وردت في المغني 10 : 600 ، والشرح الكبير 10 : 609 - 610 لأحد الوجهين للحنابلة في المقام ، وليس فيهما التعرض لقولي الشافعي .