العلامة الحلي

33

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

من حجة التطوع مع أنه عبادة فيكون منعهما من المباح أولى ، وعدمه ، لأنه بامتناعه ينقطع عن معاشه ويضطرب أمره . والأقرب : أن الأب الكافر كالمسلم في هذه الأسفار ، بخلاف سفر الجهاد [ ولا فرق بين الحر ] ( 1 ) والرقيق ، لشمول معنى البر والشفقة . ز - لو خرج للجهاد بإذن صاحب الدين أو الأبوين ثم رجعوا أو كان الأبوان كافرين فأسلما بعد خروجه من غير إذن وعلم بالحال ، فإن لم يشرع في القتال ولم يحضر الرفقة ( 2 ) بعد ، فإنه ينصرف إلا إذا خاف على نفسه أو ماله أو خاف من انصرافه كسر المسلمين . ولو لم يمكنه الانصراف ، للخوف وأمكنه الإقامة في قرية في الطريق إلى أن يرجع جيش المسلمين ، لزمه أن يقيم ، لأن غرض الراجعين عن الإذن أن لا يقاتل ، وهو أحد وجهي الشافعية ، والثاني : عدم الوجوب ، لما يناله من وحشة مفارقة الرفقة وإبطال أهبة الجهاد عليه ( 3 ) . ولو كان الرجوع بعد الشروع في القتال ، احتمل وجوب الرجوع ، لأن حق الراجعين عن الإذن أولى بالرعاية ، لأنه فرض عين والجهاد فرض كفاية ، ولأن حقهم أسبق ، ولأن حق الآدمي مبني على المضايقة ، فهو أولى بالمحافظة ، وعدمه ، لوجوب الثبات على من حضر القتال ، لقوله تعالى : * ( إذا لقيتم فئة فاثبتوا ) * ( 4 ) ولأنه ربما يكسر قلوب المسلمين ويشوش الجهاد .

--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) كذا ، ولعلها : ولم يحضر الوقعة . كما يأتي نظيرها . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 11 : 362 ، روضة الطالبين 7 : 415 . ( 4 ) الأنفال : 45 .