العلامة الحلي

323

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وغيرها ، فيكون ذلك مانعا لهم عن الخيانة . والمعاهدون لا يلزمهم حد ولا عقوبة ، فلا زاجر لهم عن الخيانة ، فجاز لنا نبذ عهدهم مع خوف الخيانة . وينبغي للإمام إذا عقد الذمة أن يكتب أسماءهم وأسماء آبائهم وعددهم وحليتهم ، ويعرف على كل عشرة منهم عريفا ليحفظ من يدخل فيهم ويخرج عنهم كأن يبلغ صغير أو يفيق مجنون أو يقدم غائب أو يسلم واحد أو يموت ، ويجبي جزيتهم . وإن تولاه بنفسه ، جاز . مسألة 188 : لا يجوز أخذ الجزية مما لا يسوغ للمسلمين تملكه ، كالخمر والخنزير إجماعا . نعم ، يجوز أخذها من ثمن ذلك ، فلو باغ ذمي خمرا أو خنزيرا ( 1 ) على ذمي وقبض الثمن ، جاز أخذه من الجزية ، لأنا عقدنا الذمة على تدينهم بدينهم . ولأن محمد بن مسلم سأل الصادق ( عليه السلام ) - في الصحيح - عن صدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم ، قال : " عليهم الجزية في أموالهم تؤخذ من ثمن لحم الخنزير أو الخمر ، وكلما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم ، وثمنه للمسلمين حلال يأخذونه في جزيتهم " ( 2 ) . وإذا عقد لهم الذمة ، عصموا أنفسهم وأموالهم وأولادهم الأصاغر من القتل والسبي والنهب ما داموا على الذمة ، ولا يتعرض لكنائسهم وخمورهم وخنازيرهم ما لم يظهروها .

--> ( 1 ) في " ق " : خمره أو خنزيره . ( 2 ) الكافي 3 : 568 / 5 ، الفقيه 2 : 28 / 100 ، التهذيب 4 : 113 - 114 / 333 بتفاوت يسير .