العلامة الحلي

319

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

لا ينبغي ، فإن كان قد شرط عليهم الكف عن ذلك ، كان نقضا للعهد ، وإلا فلا . وقال بعض الشافعية : يجب شرط ذلك ، فإن أهمل ، فسد عقد الذمة ، لأنه مما يقتضيه الصغار ( 1 ) . الخامس : ما يتضمن المنكر ولا ضرر فيه على المسلمين ، وهو : أن لا يحدثوا كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، ولا يضربوا الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، ولا يظهروا خمرا ولا خنزيرا في دار الإسلام . فهذا كله يجب عليهم الكف عنه ، سواء شرط عليهم أو لا ، فإن خالفوا وكان مشروطا عليهم ، انتقض أمانهم ، وإلا فلا ، بل يجب الحد أو التعزير ، لما رواه العامة عن عمر ، قال : من ضرب مسلما عمدا فقد خلع عهده ( 2 ) . ومن طريق الخاصة : قول الصادق ( عليه السلام ) - في الصحيح - : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبل الجزية من أهل الجزية ( 3 ) على أن لا يأكلوا الربا ، ولا يأكلوا لحم الخنزير ، ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله وذمة رسوله ( 4 ) ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : ليست لهم اليوم ذمة " ( 5 ) . ولأنه عقد منوط بشرط ، فمتى لم يوجد الشرط زال حكم العقد ، كما لو امتنع من التزام قبول الجزية .

--> ( 1 ) انظر : المهذب - للشيرازي - 2 : 258 ، وحلية العلماء 7 : 712 . ( 2 ) المغني 10 : 597 ، الشرح الكبير 10 : 623 . ( 3 ) في المصدر : أهل الذمة . ( 4 ) في التهذيب والطبعة الحجرية : رسول الله . ( 5 ) الفقيه 2 : 27 / 97 ، التهذيب 6 : 158 / 284 .