العلامة الحلي

266

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وللشافعي في الثاني ( 1 ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه يستحق السهم ، لقول النبي ( عليه السلام ) : " الغنيمة لمن شهد الوقعة " ( 2 ) . ولأن الأجرة تستحق بالمنفعة والسهم بحضور الوقعة وقد وجد . الثاني : أنه يرضخ له ولا يسهم ، لأنه قد حضر الوقعة مستحق المنفعة ، فلا يسهم له ، كالعبد . الثالث : يخير الأجير بين ترك الأجرة والإسهام وبين العكس ، لأن كل واحد من الأجرة والسهم يستحق بمنافعه ، ولا يجوز أن يستحقهما لمعنى واحد ، فأيهما طلب استحقه ( 3 ) . قال : وتكون الأجرة - التي يخير بينها وبين السهم - الأجرة التي تقابل مدة القتال ، ويخير قبل القتال وبعده ، أما قبل القتال فيقال له : إن أردت الجهاد فاقصده واطرح الأجرة ، وإن أردت الأجرة فاطرح الجهاد ، ويقال بعد القتال : إن قصدت الجهاد ، أسهم لك وتركت الأجرة ، وإن كنت قصدت الخدمة ، أعطيت الأجرة دون الغنيمة ( 4 ) . ولو استؤجر للخدمة في الغزو أو أكرى دوابه له وخرج معها وشهد الوقعة ، استحق السهم - وبه قال الليث ومالك وابن المنذر ( 5 ) - لقوله ( عليه السلام ) : " الغنيمة لمن شهد الوقعة " ( 6 ) .

--> ( 1 ) أي فيما إذا استأجره مدة معلومة . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 16 . ( 3 ) المهذب - للشيرازي - 2 : 247 ، روضة الطالبين 5 : 338 ، الوجيز 1 : 291 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 368 - 369 . ( 4 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 369 ، روضة الطالبين 5 : 339 . ( 5 ) المغني 10 : 521 ، الشرح الكبير 10 : 514 . ( 6 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 16 .