العلامة الحلي

208

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولو فقد رجل من السرية فقام هناك بعضهم لطلبه وبعضهم ذهب حتى أصاب الغنائم ثم رجعوا إلى أصحابهم ووجدوا المفقود ، فكلهم شركاء في النفل ، لأنهم فارقوا العسكر جملة وأحرزوا المصاب بالعسكر جملة ، فكانوا بمنزلة ما لو باشر القتال بعضهم ، وبعضهم كان ردءا لهم . ولو أصاب الرجل المفقود غنيمة والذين أقاموا لانتظاره غنيمة والسرية غنيمة ثم التقوا ، فالنفل من جميع ذلك بينهم بالسوية ، كما لو لم يفترقوا ، لأنهم اشتركوا في الإحراز . ولو تفرقت السرية سريتين وبعدت إحداهما عن الأخرى بحيث لا تقدر إحداهما على عون الأخرى ثم أصابت كل سرية غنيمة أو أصابت إحداهما دون الأخرى ثم التقتا ، فالنفل من جميع ذلك بينهم بالسوية ، ولو لم يلتقوا إلا عند العسكر ، فلكل فريق النفل مما أصابوا خاصة . ولو أصابت السرية الغنائم ثم لم يقدروا على الرجوع إلى العسكر فخرجوا إلى دار الإسلام من موضع آخر ، قيل ( 1 ) : تكون الغنيمة كلها لهم تقسم على سهام الغنيمة ، لأنهم تفردوا بالإحراز إلى دار الإسلام ، وهو سبب في التملك ، وإذا صارت الغنيمة كلها لهم ، بطل التنفيل . ولو قال الإمام : من أخذ شيئا فهو له ، احتمل الجواز - وهو قول أبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ( 2 ) - لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال يوم بدر : " من أخذ شيئا فهو له " ( 3 ) .

--> ( 1 ) لم نعثر على القائل . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 115 ، المبسوط - للسرخسي - 10 : 47 ، الأم 4 : 144 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 245 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 315 ، المغني 10 : 454 . ( 3 ) سنن البيهقي 6 : 315 .