العلامة الحلي
113
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
على حكم الله مجهولا ، فكان باطلا . وقال أبو يوسف : يجوز ذلك ، لأن حكم الله تعالى معلوم ، لأنه في حق الكفرة : القتل في المقاتلين ، والاسترقاق في ذراريهم ، والاستغنام في أموالهم ( 1 ) . ونحن نقول : حكم الله تعالى معلوم في حق قوم ممتنعين ومع الظهور عليهم ، أما في حق قوم ممتنعين تركوا منعتهم باختيارهم فمجهول . مسألة 70 : يجوز أن ينزلوا على حكم الإمام أو بعض أصحابه فيحكم فيهم بما يرى بلا خلاف ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أجاب بني قريظة لما رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم بقتل الرجال وسبي الذراري ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لقد حكم بما حكم الله تعالى به فوق سبعة أرقعة " ( 2 ) . قال الخليل : الرقيع اسم سماء هذه الدنيا ، ويقال : كل واحدة رقيع للأخرى ، فهي أرقعة ( 3 ) . مسألة 71 : يشترط في الحاكم سبعة : الحرية والإسلام والبلوغ والعقل والذكورية والفقه والعدالة . فالعهد ليس مظنة للفراغ في نظر أمور الناس وكيفية القتال وما يتعلق به من المصالح ، لاشتغال وقته بخدمة مولاه . والكافر لا شفقة له في حق المسلمين ولا يؤمن عليهم . والصبي جاهل بالأمور الخفية المنوطة بالحرب ، وكذا المجنون . والمرأة قاصرة النظر قليلة المعرفة بمواقع الحروب ومصالحها ( 4 ) . والجاهل قد يحكم بما لا يجوز شرعا . والفاسق ظالم فيدخل تحت قوله تعالى : * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ( 5 ) .
--> ( 1 ) المبسوط - للسرخسي - 10 : 7 ، بدائع الصنائع 7 : 107 . ( 2 ) المغازي - للواقدي - 2 : 512 ، المغني 10 : 538 . ( 3 ) العين 1 : 157 . ( 4 ) في " ق ، ك " والطبعة الحجرية : مصالحه . والصحيح ما أثبتناه . ( 5 ) هود : 113 .